اتصلت بها . وقد روي ذلك عن نافع وعاصم . وقرئت بالفتح والكسر كصاد .
وَما يَسْطُرُونَ
( 1 ) وما يكتبون . والضمير للقلم بالمعنى الأول على التعظيم وبالمعنى الثاني على إرادة الجنس . وإسناد الفعل إلى الآلة وإجراؤه مجرى أولي العلم لإقامته مقامه أو لأصحابه أو للحفظة . و « ما » مصدرية أو موصولة .
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
( 2 ) جواب للقسم . والمعنى : ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي والعامل في الحال معنى النفي . وقيل : مجنون ، والباء لا تمنع عمله قبله لأنها مزيدة وفيه نظر من حيث المعنى .
شرح
قوله : ( وقرئت بالفتح ) وهي إما فتحة بناء كما في أين وكيف ، وإما حركة إعراب بأن تكون منصوبة بفعل محذوف مثل : اقرأ نون ثم يبتدأ بالقسم بقوله :وَالْقَلَمِأو تكون منصوبة بنزع الخافض وهو حرف القسم وإيصال فعل القسم إليه ومنع الصرف للعلمية والتأنيث لأنها علم للسورة . وقرىء بالكسر أيضا لالتقاء الساكنين أو لأنها مقسم بها أضمر قبلها حرف القسم نحو : اللّه لأفعلن . وهذا الوجه ضعيف لأن حذف حرف الجر وإبقاء عمله مختص بالجلالة الكريمة ونادر فيما عداها . قوله : ( على التعظيم ) لأن القلم الذي خط اللوح قلم واحد مشخص لا يصح إرجاع ضمير الجمع إليه إلا بذلك التأويل ، وإن أريد به جنس القلم يكون في معنى الجمع فيجمع الضمير العائد إليه لذلك . إلا أنه بقي الكلام في وجه إسناد الفعل إلى الآلة وفي التعبير عنها بلفظ العقلاء . وأجاب عنه بأن ذلك مبني على تشبيهها بالعقلاء الفاعلين من حيث إنها تظهر المراد وتبين المقصود مثلهم . قوله : ( أو لأصحابه أو للحفظة ) الظاهر أن الأول مبني على أن يراد بالقلم الجنس ، والثاني على أن يراد به قلم الحفظة . وعلى التقديرين ذكر القلم يدل على من يستعمله فصح إرجاع الضمير إليه . قوله :
( وما مصدرية ) فيكون المقسم به نفس الكتابة وإن كانت موصولة يكون المقسم به المسطور والمكتوب . قوله : ( والمعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي ) إشارة إلى أن قوله : « أنت » اسم « ما » و « بمجنون » خبره والباء مزيدة لتأكيد النفي والباء في قوله :
« بنعمة » متعلقة بمحذوف هو في موضع النصب على أنه حال من المنوي في مجنون ، أي ما أنت بمجنون ملتبسا بنعمة ربك . والحصافة بالمهملتين صحة الرأي واستقامته ، والحصيف الرجل المحكم العقل ، وإحصاف الأمر إحكامه .
قوله : ( والباء لا تمنع عمله فيما قبله ) جواب عما يقال : كيف يعمل مجنون منفيا فيما قبل الجار مع أن المعمول لا يقع إلا حيث يصح وقوع العامل فيه والمجرور لا يصح وقوعه قبل الجار ؟ وإن جاز أن يعمل فيما قبله بناء على كون الباء مزيدة إلا أن فيه خللا معنويا هو أن المنفي حينئذ هو الجنون المقيد بتلك الحال ، ونفي المقيد من حيث إنه مقيد لا يلزم أن