تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
من النفس يكتب به . ويؤيد الأول سكونه وكتبته بصورة الحرف .
وَالْقَلَمِ
هو الذي خط اللوح أو الذي يخط به . أقسم به لكثرة فوائده . وأخفى ابن عامر والكسائي ويعقوب النون إجراء للواو المنفصل مجرى المتصل ، فإن النون الساكنة تخفى مع حروف الفم إذا
شرح
اختيار الضحاك والحسن وقتادة : أن النون هو الدواة . فيكون هذا قسما بالدواة والقلم فإن المنفعة بهما عظيمة بسبب الكتابة . ومن فضل القلم وجلالته أنه لم يكتب اللّه تعالى كتابا إلا به ولذلك أقسم اللّه تعالى به . قيل : البيان اثنان بيان اللسان وبيان البنان ، ومن فضل بيان البنان أن ما تثبته الأقلام باق على الأيام وبيان اللسان تدرسه الأعوام ، ولولا القلم والدواة ما قام دين ولما صلح عيش . قوله : ( ويؤيد الأول ) وهو كون ن من أسماء الحروف أنه جيء به على سبيل التعداد للتحدي ، فإنه لو كان اسما لغير حرف الهجاء لكان حقه أن يلي العامل ويعرب على حسب ما اقتضاه العامل كما أعرب القلم ، وأن يكون مكتوبا بصورة لفظه فانتفاء كل واحد من الأمرين يدل على أنه من أسماء حروف الهجاء وقف عليه لأن الأصل فيما سبق على سبيل التعداد أن يوقف عليه . قوله : ( هو الذي خط اللوح ) أي يحتمل أن يكون المراد بالقلم المقسم به المعهود وهو ما جاء في الخبر : خلق اللّه تعالى القلم ونظر إليه فانشق نصفين ثم قال له : أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعة من الآجال والأعمال والأرزاق . ثم جف القلم فلم ينطق إلى يوم القيامة . وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض . ويحتمل أن يراد به جنس القلم المقول على كل قلم يكتب به في السماء والأرض من القلم الأعلى وقلم الملائكة من الحفظة والكرام الكاتبين وقلم الإنسان . قوله : ( وأخفى ابن عامر ) فإنه أدغم النون في الواو فييس وَالْقُرْآنِ[ يس : 1 ، 2 ] وفي« ن وَالْقَلَمِ »وقرىء بإظهارها على الأصل . فإن الأصل في أسماء حروف التهجي أن يوقف على كل واحد منها وينفصل عما بعده ، فإن وقف عليه حقيقة فقد انفصل عما بعده فيقدر الإدغام فإنه لا يتصور مع الانفصال وإنما يتصور مع الاتصال ، وإن لم يوقف عليه فهو في حكم الموقوف عليه نظرا إلى الأصل فوجب التبيين والإظهار على التقديرين . ومن أدغم نظر إلى أن هذه الحروف متصلة بما بعدها صورة وحكما . أما صورة فظاهر لأنه لم يوقف عليها حقيقة ، وأما حكما فلأن همزة الوصل لا تقطع مع هذه الحروف نحوألم اللَّهُ[ آل عمران : 1 ، 2 ] وقولهم في العدد : واحد اثنان ، ولما لم تقطع همزة الوصل معها علمنا أنها في تقدير الوصل ولما اتصلت صورة وحكما أدغمت في الواو . وقال الفراء : وإظهارها أعجب إليّ لأنها حروف هجاء وهي كالموقوف عليها وإن اتصلت صورة ، لأن الأصل في المسوق على سبيل التعداد أن يوقف على كل واحد منه .