بِالْمُهْتَدِينَ
( 7 ) الفائزين بكمال العقل
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
( 8 ) تهييج للتصميم على معاصاتهم .
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ
تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك أو توافقهم فيه أحيانا
فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) فيلاينونك بترك الطعن والموافقة . والفاء للعطف أي ودوا التداهن وتمنوه لكنهم أخروا إدهانهم حتى تدهن ، أو للسببية أي ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ أو ودوا إدهانك فهم الآن يدهنون طمعا فيه . وفي بعض المصاحف « فيدهنوا » على أن جواب التمني .
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ
كثير الحلف في الحق والباطل
مَهِينٍ
( 10 ) حقير الرأي من المهانة وهي الحقارة
هَمَّازٍ
عياب
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
( 11 ) يقال للحديث على وجه
شرح
عصى ربه وضل عن سبيله والعاقل من أطاع ربه واتبع سبيله . قوله : ( تهييج للتصميم على معاصاتهم ) أي على عصيان رؤسائهم فإن عاصاه بمعنى عصاه ، فإنهم كانوا يدعونه عليه الصلاة والسّلام إلى أن يكف عنهم ويكفوا عنه ، فنهاه اللّه تعالى عن ذلك وأمره بالتشديد مع قومه وقوى قلبه عليهم مع قلة العدد وكثرة الكفار ، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل . قوله :
( تلاينهم ) لأن الأدهان عبارة عن اللين والمصانعة وهي المداراة .
قوله : ( والفاء للعطف ) جواب عما يقال : لم رفع « فيدهنون » ولم ينصب بإضمار « أن » لأنه جواب التمني كما في قوله تعالى :لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ[ الزمر : 58 ] وتقرير الجواب : أنه معطوف على « تدهن » فيكون داخلا في التمني وليس جوابا للتمني حتى ينصب وتسقط نونه أي تمنوا لو فعلت فيفعلون عقيبه ، فعلى هذا الظاهر أن تكون كلمة « لو » مصدرية فإن بعض النحاة نصوا على جواز كونها مصدرية . قوله : ( أو للسببية ) أي لسببية إدهانه عليه الصلاة والسّلام لإدهانهم . وهذا المعنى كما يحصل بنصب المضارع الواقع موقع جواب التمني بإضمار أن يحصل أيضا بأن يجعل المضارع خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون بسبب إدهانه عليه الصلاة والسّلام ؛ فعلى هذا يتعين الرفع . وإذا كان لمعنى واحد طريقان فللبليغ أن يختار أيهما شاء ونظيره قوله تعالى :فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ[ الجن : 13 ] أي فهو لا يخاف لا سيما أن الاسمية تدل على العدة بثباتهم على الملاينة والموافقة وقوله : أي ودوا لو تدهن فهم يدهنون يحتمل أن يكون للاستقبال بمعنى فيدهنون حينئذ وأن يكون بمعنى الحال بمعنى فهم يدهنون الآن طمعا في إدهانك معهم . قوله : ( حقير الرأي ) وكفى دليلا على حقارة رأيه كونه حلافا ، فإنه يدل على أنه لا يعرف عظمة اللّه تعالى حتى يحلف به تعالى في أدنى شيء . وكفى بهذه الآية زاجرا عن الاعتياد بالحلف . قوله : ( عياب ) أي على سبيل الاغتياب فإن الهماز صيغة مبالغة من الهمز وهو في اللغة الضرب طعنا باليد أو العصا أو نحوهما ، واستعير للمبالغ الذي يذكر الناس بالمكروه ويظهر عيوبهم تشبيها للطعن