قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 24 ) للجزاء .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
أي الحشر أو ما وعدوا من الخسف والحاصب .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 25 ) يعنون النبي عليه الصلاة والسّلام والمؤمنين .
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ
أي علم وقته
عِنْدَ اللَّهِ
لا يطلع عليه غيره
وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 26 ) والإنذار يكفي له العلم بل الظن بوقوع المحذر منه .
فَلَمَّا رَأَوْهُ
أي الوعد فإنه بمعنى الموعود .
زُلْفَةً
أي ذا زلفة أي قرب منهم .
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بأن علتها الكآبة وساءتها رؤية العذاب .
وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
( 27 ) تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدعاء ، أو بسببه فتدعون أن لا بعث فهو من الدعوى .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ
أماتني
وَمَنْ مَعِيَ
من المؤمنين
أَوْ رَحِمَنا
بتأخير آجالنا
فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( 28 ) أي لا ينجيهم أحد من العذاب متنا أو بقينا . وهو جواب لقومهم :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ]
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ
الذي أدعوكم إليه مولى النعم كلها
آمَنَّا بِهِ
للعلم بذلك
وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
للوثوق عليه وللعلم بأن غيره بالذات لا يضر ولا ينفع . وتقديم الصلة للتخصيص والإشعار به .
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 29 ) منا ومنكم . وقرأ الكسائي بالياء .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
غائرا في الأرض بحيث لا تناله الدلاء مصدر وصف به
فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
( 30 ) جار أو ظاهر سهل المأخذ . عن النبي عليه الصلاة والسّلام : من قرأ سورة الملك فكأنما أحيى ليلة القدر .
شرح
قوله : ( تطلبون ) أي تتمنون وتسألون مستعجلين وقوعه بكم . قال الفراء : تدعون وتدعون بمعنى واحد فكذا تطلبون وتطلبون . قوله : ( وقرأ الكسائي بالياء ) أي فسيعلمون بياء الغيبة على وفق قوله تعالى :فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ[ الملك : 28 ] أي يعطيهم الجوار وهو الأمان من العذاب . والباقون بتاء الخطاب على الالتفات من الغيبة . قوله : ( غائرا في الأرض ) أي ذاهبا ناضبا فيها بحيث لا يرى ولا يستنبط يقال : غار الماء يغور غورا أي نضب وغورا خبر أصبح وكان لأهل مكة بئران : بئر زمزم وبئر عجول . قوله : ( جار أو ظاهر ) فالمعين على الأول فعيل بمعنى فاعل من معن الماء معونا إذا جرى والميم أصلية ، وعلى الثاني اسم مفعول من العين كمبيع من البيع يقال : عنت الشيء أعينه أي أصبته بعيني فأنا عائن وهو معين والميم على هذا مزيدة . تمت سورة الملك والحمد للّه رب العالمين حمدا يوافي نعمه .