تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
من جملة ما يقال لهم تقريعا وإلزاما للحجة ، وعهده إليهم ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره وجعلها عبادة الشيطان ، لأنه الآمر بها والمزين لها . وقرىء « أعهد » بكسر حرف المضارعة و « أحهد » و « أحد » على لغة تميم .
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 60 ) تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه .
وَأَنِ اعْبُدُونِي
عطف على « أن لا تعبدوا »
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 61 ) إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته فالجملة استئناف لبيان المقتضى للعهد بشقيه أو بشقه الآخر . والتنكير للمبالغة والتعظيم ،
شرح
امتازوا عن المؤمنين حين يسار بهم إلى النار كما يسار بالمؤمنين إلى الجنة ، الثاني أن يقال لهم امتازوا واعتزلوا عن كل خير ، والثالث أنه يقال لهم ليتميز بعضكم عن بعض في النار . والعهد الوصية يقال : عهد إليه إذا أوصاه أي ألم أوص إليكم على لسان الأدلة السمعية والعقلية وألم أنصبهما لكم بحيث تأمرانكم بعبادة الرحمن وتزجرانكم عن عبادة غيره . وجعل عبادة غيره عبادة الشيطان والشيطان لا يعبده أحد ولم يرو ذلك عن أحد لأن العبادة هنا بمعنى الإطاعة والانقياد . قوله : ( وقرىء أعهد بكسر حرف المضارعة ) لأن ماضيه فعل بكسر العين وكسر حرف المضارعة ما عدا الياء في باب فعل لغة . قوله : ( وأحهد ) بإبدال عين أعهد حاء وهي لغة هذيل ، وأحد بإبدال العين حاء ثم إبدال الهاء حاء وإدغام الحاء في الحاء . قوله : ( عدو مبين ) أي ظاهر العداوة ، ووجه عداوته أنه لما أكرم اللّه تعالى آدم عليه الصلاة والسّلام عاداه إبليس جسدا ، والعاقل لا يقبل من عدوه وإن كان ما يلقيه إليه خيرا إذ لا أمن من مكره فإن ضربة الناصح خير من تحية العدو . قوله : ( للعهد بشقيه ) وهما الانتهاء عن متابعة الشيطان والإقبال على عبادة الرحمن . وكون الجملة لبيان ما يقتضي شقي العهد مبني على كون هذا إشارة إلى مجموع ما عهد إليهم وكونها لبيان ما يقتضي شقه الآخر مبني على كونه إشارة إلى الشق الآخر منه . قوله : ( والتنكير للمبالغة والتعظيم ) يعني أن المقام بحسب الظاهر يقتضي تعريف المسند ليفيد الحصر بأن يقال : هذا الصراط المستقيم أو هذا هو الصراط المستقيم حتى يدل على ثبوت الاستقامة للصراط الموصى به إليهم وانتفائها عن غيره ، لأن الصراط المستقيم ليس إلا ذلك الصراط إذ ليس وراء ترك متابعة سبيل الشيطان والإقبال على متابعة سبيل الرحمن شيء من الاستقامة ، وتنكير « صراط المستقيم » بحسب الظاهر يدل على أنه فرد من جملة الصرط المستقيمة وليس كذلك فما معنى التنكير ؟ أجاب عنه بأن وجه الدلالة على أن هذا الصراط لارتفاع شأنه وعلو طبقته في كونه صراطا مستقيما بلغ مبلغا لا يمكن تعيينه والإشارة إليه بخصوصية ثابتة له في استقامته واستجماعه جميع ما يحسن أن يكون الصراط عليه وأنه لا سبيل إلى الدلالة عليه سوى أن يعبر عنه باسم جنسه ،