يَدَّعُونَ
( 57 ) ما يدعون به لأنفسهم يفتعلون من الدعاء كاشتوى واجتمل إذا شوى وجمل لنفسه . أو ما يتداعونه كقولك : ارتموه بمعنى تراموه أو يتمنون من قولهم :
ادع على ما شئت بمعنى تمنه عليّ ، أو ما يدعونه في الدنيا من الجنة ودرجاتها .
و « ما » موصولة أو موصوفة مرتفعة بالابتداء و « لهم » خبرها .
وقوله :
سَلامٌ
بدل منها
شرح
على الأرائك تحت الظلال و « في الظلال » حال من مجموع « هم وأزواجهم » و « على الأرائك متكئون » خبر ثان أو ثالث . و « الأرائك » هي السرر في الحجال واحدتها أريكة وهي لا تكون أريكة حتى يكون عليها حجلة وهي بيت يزين بالثياب والأسرة واتكاؤهم عليها إشارة إلى الفراغ وقوله : « هم وأزواجهم » إشارة إلى عدم الوحشة فيها وقوله : « لهم فيها فاكهة » إشارة إلى أن لا جوع فيها لأن التفكه ليس لدفع ألم الجوع . وتنكير فاكهة للتعظيم أي فاكهة لا توصف جمالا وبهجة وكمالا ولذة كما روي أن الرمانة منها تشبع السكين وهو أهل الدار وكل ما هو من نعيم الجنة فإنما يشارك نعيم الدنيا في الاسم دون الصفة . قوله : ( كاشتوى ) تمثيل لكون بناء افتعل الشيء بمعنى فعله لنفسه واحتمل أي شوى لنفسه ، وجمل والجميل الشحم المذاب يقال : جمل الشحم جملا وأجمله واجتمله أي أذابه . فمعنى ما يدعون ما يدعون به لأنفسهم أي ما يصح أن يطلب فهو حاصل لهم قبل الطلب . قال الإمام : ليس معناه أنهم يدعون لأنفسهم دعاء فيستجاب لهم بعد الطلب بل معناه لهم ما يدعون لأنفسهم أي لهم ذلك فلا حاجة إلى الدعاء كما أن الملك إذا طلب مملوكه منه شيئا يقول لك ذلك فيفهم منه تارة أنك تجاب إلى مطلوبك وأخرى الرد أي ذلك حاصل لك فلم تطلبه أي لهم ما يدعون ويطلبون فلا طلب لهم ولهم الطلب والإجابة ، فإن الطلب من الملك والمخاطبة معه في حوائجه بلا واسطة لذة بليغة ومنصب عظيم . وأصل « يدعون » يدتعيون على وزن يفتعلون استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها ثم حذفت لاجتماع الساكنين فصار يدتعون ، ثم أبدلت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال فصار يدعون . قوله : ( أو ما يدعونه في الدنيا ) على أن الادعاء هو الإتيان بالدعوى فإن أهل الجنة كانوا يدعون في الدنيا أن الجنة ودرجاتها وما فيها من النعيم المقيم لهم ويدعون أن لهم اللّه وهو مولاهم ، وأن الكافرين لا مولى لهم فقال تعالى : لهم في الجنة ما يدعونه في الدنيا . قوله : ( أو ما يتداعونه ) إشارة إلى أن يفتعلون بمعنى يتفاعلون والمعنى : إن كل ما يطلبه أحد من صاحبه فهو حاصل لهم بلا طلب . قوله : ( أو يتمنون ) إشارة إلى أن « يدعون » يفتعلون من الدعاء بمعنى التمني أي كل ما يتمنونه فهو حاصل لهم . قوله : ( وما موصولة ) ويدعون صلتها أو موصوفة بمعنى شيء و « يدعون » صفتها والعائد محذوف . قوله : ( سلام بدل منها ) أي مما يدعون كأنه قيل : لهم سلام أي يقال لهم قولا كائنا من جهة رب رحيم . قيل : إذا كان بدلا كان « ما يدعون » خاصا