أو صفة أخرى . ويجوز أن يكون خبرها أو خبر محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر أي ولهم سلام . وقرىء بالنصب على المصدر أو الحال أي لهم مرادهم خالصا
قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
( 58 ) أي يقوله اللّه أو يقال لهم قولا كائنا من جهته . والمعنى : إن اللّه يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيما لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم ، ويحتمل نصبه على الاختصاص .
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( 59 ) وانفردوا عن المؤمنين وذلك حين يسار بهم إلى الجنة لقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
[ الروم : 14 ] وقيل : اعتزلوا من كل خير أو تفرقوا في النار فإن لكل كافر بيتا ينفرد به لا يرى ولا يرى .
شرح
والظاهر أنه عام في كل ما يدعونه وإذا كان عاما لم يكن بدلا منه . قوله : ( أو صفة أخرى ) أي لما هذا إذا جعلتها نكرة موصوفة ويدعون صفتها أما إذا جعلتها بمعنى الذي تعذر ذلك لتخالفهما تعريفا وتنكيرا . قوله : ( ويجوز أن يكون خبرها ) أي خبر « ما يدعون » و « لهم » متعلق « بسلام » بمعنى ما يدعونه سلام خالص لهم لا ينازعهم فيه منازع . قوله : ( أو خبر محذوف ) أي هو أو ذلك سلام وقوله : « أو مبتدأ » أي سلام لهم .
قوله : ( وقرىء بالنصب على المصدر ) أي سلم اللّه عليهم في الجنة سلاما إكراما لهم على ما فسر به على أنه من التحية أو من السلامة . قوله : ( أي يقوله اللّه ) إشارة إلى أن « قولا » مصدر مؤكد لفعله المحذوف و « من رب » صفة « لقولا » . قوله : ( ويحتمل نصبه على الاختصاص ) قال الزمخشري : وهو الأوجه . يعني أن انتصابه على المدح بتقدير أعني أوجه من أن ينتصب على المصدرية لفعل محذوف ، لأن المقام مقام المدح من حيث إن هذا القول صادر من رب رحيم في مقام التعظيم فكان جديرا بأن يفخم أمره ويعظم قدره ويكون جملة مستقلة مفصولة عما سبق . روي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فيرفعون رؤوسهم فإذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال : السّلام عليكم يا أهل الجنة ، فذلك قوله عز وجل :سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍفينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته في ديارهم » وقيل : تسلم عليهم الملائكة من ربهم لقوله :وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ[ الرعد : 23 ، 24 ] أي يقولون : سلام عليكم يا أهل الجنة من ربكم الرحيم . وهو قول المصنف أنه تعالى يسلم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيما لهم . قوله : ( وانفردوا عن المؤمنين ) يعني أن الامتياز كما يقتضي الفاعل للتمييز يقتضي مفعولا يتعدى إليه ب « عن » أو ب « من » وهو غير مذكور في الآية ، فذكر فيه ثلاثة احتمالات : الأول أنه يقال للمجرمين