تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بإنطاق اللّه تعالى إياها . وفي الحديث : « إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم » .
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة .
فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ
فاستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه . وانتصابه بنزع الخافض أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار وجعل المسبوق إليه مسبوقا على الاتساع أو بالظرف .
فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
( 66 ) الطريق وجهة السلوك فضلا عن غيره .
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ
بتغيير صورهم وإبطال قواهم .
عَلى مَكانَتِهِمْ
مكانهم
شرح
أفواههم أو يفعل بأفواههم ما لا يمكنهم أن يتكلموا بألسنتهم فتشهد عليهم جوارحهم . قوله تعالى :( وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ )أي أعمينا قلوبهم أو لو نشاء لأذهبنا أعينهم الظاهرة بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق ، فكانوا بحيث لو تبادروا الطريق ليسلكوه لبعض مقاصدهم لم يقدروا عليه ، فكيف يبصرون وقد أعمينا أعينهم ؟ ومعناه نقدر أن نفعل بهم في الدنيا ذلك كما أنطقنا جوارحهم في العقبى وهم قد استحقوا ذلك بكفرهم لكنا لم نعاجلهم بالعقوبة ليتوبوا ويشكروا نعمتي عليهم . وهذا القول قول الحسن والسدي . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما ومقاتل وعطاء وقتادة : معناه ولو نشاء لفقأنا أعين ضلالتهم فأعميناهم عن غيهم وحولنا أبصارهم عن الضلال إلى الهدى فاستبقوا الصراط فاهتدوا إلى صراط الحق وأبصروهفَأَنَّى يُبْصِرُونَأي كيف يبصرون ؟ لكن لما لم نشأ ذلك لم نفعل بهم ذلك . وذكر في وجه نصب « الصراط » وجوها أربعة : الأول والثاني ظاهران ، وحاصل الثالث أنه منصوب على أنه مفعول به لكن بلا واسطة تضمين بل بجعل الصراط مسبوقا لا مسبوقا إليه من قولهم : استبق الصراط أي جاوزه وتركه كما يترك السابق المسبوق والمعنى : ولو نشاء لأعميناهم فلو طلبوا أن يجاوزوا الصراط الذي اعتادوا سلوكه وأن يسلكوا غيره لعجزوا ولم يعرفوا طريقا يعني أنهم لا يقدرون إلا على سلوك الطريق المعتاد دون ما وراءه من المسالك كالعميان يهتدون فيما ألفوا به دون غيره . والرابع أن ينتصب على الظرف أي في الصراط والمعنى : ولو نشاء لأعميناهم فلو أرادوا أن يمشوا مستبقين في الصراط الذي اعتادوا سلوكه لم يستطيعوا . والمسخ تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها . قوله : ( أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار ) وابتدر يتعدى بنفسه يقال : ابتدروا السلاح أي تسارعوا أخذه من المبادرة وهي المسارعة وقوله وجعل « المسبوق إليه مسبوقا على الاتساع » أي ويجوز أن يكون انتصاب « الصراط » على أنه مفعول به لقوله : « استبقوا » بأن يجعل الصراط مسبوقا بطريق التجوز إذ الصراط مسبوق إليه لا مسبوق إلا أنه جعل مسبوقا بأن شبه المسبوق إليه في كونه متروكا بترك السابق المسبوق ، فمعنى استبقوا الصراط خلفوا الصراط المعهود بينهم وسلكوا غيره .