أو للتبعيض فإن التوحيد سلوك بعض الطريق المستقيم .
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
( 62 ) رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح إضلاله لمن له أدنى عقل ورأي . والجبل الخلق . وقرأ يعقوب بضمتين ، وابن كثير وحمزة والكسائي بهما مع تخفيف اللام ، وابن عامر وأبو عمرو بضمة وسكون مع التخفيف والكل لغات . وقرىء « جبلا » بتخفيف جمع جبلة كخلقة وخلق وجيلا واحد الأجيال .
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
( 64 ) ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا .
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
نمنعها من الكلام .
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 65 ) بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها أو
شرح
كأنه قيل : وصية إليكم بهذا الصراط لأنه في غاية الاستقامة ونهاية الرفعة وعلو الطبقة . وجوّز أن يكون التنكير فيه للإفراد والبعضية بناء على أن قوله :وَأَنِ اعْبُدُونِيبمعنى وحدوني وخصوني بالعبادة والتوحيد بعض ما يجب التصديق به . وصاحب الكشاف جعل حمل التنكير على البعضية على التوبيخ على العدول عنه أي بنى إرادة البعضية على التوبيخ على معنى أن هذا الصراط مع انحصار الاستقامة فيه وكونه أقوم الصرط أقل حاله أن لا اعوجاج فيه ولا يضل سالكه فما بالكم تعدلون عنه كالعدول عن الطريق المعوج ؟ قيل : كيفية إضلاله أنه يأمر بترك عبادة اللّه وعبادة غيره وإن لم يقدر عليه يسول لهم أمرا يفضي إلى ترك عبادة اللّه والغفلة عنه بسبب الاشتغال به كحب الرياسة والجاه ونحوهما ثم قال :أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَهلاك من قبلكم بطاعة إبليس عليه اللعنة . قرأ نافع وعاصم « جبلا » بكسر الجيم والباء وتشديد اللام . وقرىء « جبلا » بكسر الجيم وفتح الباء جمع جبلة وهي الخلقة كفطرة وفطر . وقرىء « جيلا » بالياء المثناة من أسفل يقال : جيل من الناس أي صنف منهم كالعرب والروم .
قوله : ( والجبل الخلق ) أي المخلوق وقوله :هذِهِ جَهَنَّمُيقال لهم لما دنوا من النارهذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَبها في الدنيا الآية وفي هذا الكلام ما يوجب شدة ندامتهم وحسرتهم من ثلاثة أوجه : أحدها قوله :اصْلَوْهَاأمر تنكيل وإهانة كقوله :ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ .الثاني قوله :الْيَوْمَيعني أيام لذاتك قد مضت وهذا اليوم وقت عذابك وصليك يقال : صلى فلان النار يصلي صليا إذا احترق من باب علم . الثالث قوله :بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَعلى وجه التذكير والتقريع فإن حياء الكفرة من المنعم أشد الآلام . قوله تعالى :( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ )كأنهم لما قيل لهم : ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان جحدوا وقالوا : ما عبدناه وما أطعناه في شيء من المنكرات ، فيختم اللّه على