تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عقولهم يظنون أنهم كانوا نياما ومن بعثنا ومن هبنا على من الجارة والمصدر .
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
( 52 ) مبتدأ وخبر و « ما » مصدرية أو موصولة محذوفة الراجع أو هذا صفة « لمرقد » و « ما وعد » خبر محذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حق وهو من كلامهم . وقيل : جواب للملائكة أو للمؤمنين عن سؤالهم معدول عن سننه تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه ، وتنبيها بأن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا : بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث فأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس الأمر كما تظنونه ، فإنه ليس بعث النائم فيهمكم السؤال عن الباعث وإنما هو البعث الأكبر ذو الأهوال .
إِنْ كانَتْ
ما كانت الفعلة
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
هي النفخة الأخيرة . وقرئت بالرفع على « كان » التامة
شرح
الموت بالرقود وتحقيق الكلام من بعثنا من قبورنا ونحن أموات فيها . وظاهر النظم يشعر بأن الكلام على حقيقته لا استعارة فيه ولا ترشيح وأنهم لحيرتهم وتفرق عقولهم يظنون أنهم نيام فاستيقظوا فسألوا عن الموقظ . وروي أنه يخفف عنهم فيما بين النفختين فيستريحون استراحة النائم ثم يبعثون فيعاينون القيامة فحينئذ يدعون بالويل تحسرا على استراحتهم بين النفختين ويسألون : من أنبهنا من مرقدنا هذا ؟ وقيل : إذا رأوا أهوال يوم القيامة هان عليهم ما كانوا فيه من عذاب القبر حتى كان كالنوم في جانب ما صاروا إليه . ولم يقل : فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون يقولون يا ويلنا ، مع أنه أقوم لينسلون لأنه لو قيل كذلك لكان « يقولون » في موضع الحال « لينسلون » أي ينسلون قائلين ، وليس المعنى هكذا لأن قولهم « يا ويلنا » قبل أن ينسلوا عقب النفخ وإنما ذكر النسلان بإذا المفاجأة للإشارة إلى أنه تعالى يجمع أجزاءهم ويؤلفها ويحييها ويحركها بحيث يقع نسلانهم في وقت النفخ مع أن ذلك لا بد له من الجمع والتأليف . قوله : ( ومن بعثنا ) أي وقرىء بكسر الميم في « من » على أنها حرف جر لا استفهامية و « بعثنا » مصدر مجرور بها ، ف « من » الأولى تتعلق بالويل والثانية تتعلق بالبعث . والمرقد يجوز أن يكون مصدرا أي من رقادنا ، وأن يكون اسم مكان أي من موضع رقادنا ومضجعنا وهو مفرد أقيم مقام الجمع والأول أحسن لأن المصدر يفرد مطلقا . قوله : ( وما مصدرية أو موصولة ) أي هذا الذي ترونه وعد الرحمن وصدق المرسلون أي موعوده المصدوق فيه المرسلون . وعلى التقديرين « هذا » مبتدأ و « ما وعد الرحمن » خبره ، ويجوز أن يكون « هذا » صفة للمرقد ويعضده قراءة من وقف على هذا ثم ابتدأ فقال : « ما وعد الرحمن » على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أو هذا ما وعد الرحمن أو مبتدأ خبره محذوف . قوله : ( معدول عن سننه ) فإن السؤال لما كان الباعث كان الظاهر أن يقال في جوابه : بعثكم الرحمن لكنه عدل عنه وأجيب بأنه البعث الموعود به والذي صدق المرسلون في الإخبار تقريعا على