قالُوا يا وَيْلَنا
وقرىء يا ويلتنا
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
وقرىء من أهبنا من هب من نومه إذا أنبته ، ومن هبنا بمعنى أهبنا وفيه ترشيح ورمز وإشعار بأنهم لاختلاط
شرح
يكون في ذلك الوقت إجداث وقد زلزلت الصيحة الجبال ؟ فالجواب أن اللّه تعالى يجمع أجزاء كل ميت في الموضع الذي أقر فيه فيخرج من ذلك الموضع وهو جدثه . يقال : نسل الثعلب ينسل وينسل بكسر السين وضمها أي أسرع في عدوه . و « إذا » المفاجأة بعد قوله :
« ونفخ في الصور » إشارة إلى كمال قدرته تعالى وإلى أن مراده لا يتخلف عن إرادته حيث حكم بأن النسلان وهو سرعة المشي وسرعة العدو يتحقق في وقت النفخ ولا يتخلف عنه مع أن النسلان لا يكون إلا بعده بمراتب وهي جمع الأجزاء المتفرقة والعظام المفتتة وتركيبها وإحياؤها وقيام الحي نسلانه . فإن قيل : قال في آيةفَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَوقال ههنا :فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَوالقيام غير النسلان ، وقد قرىء كل واحد منهما في موضعه « بإذا » المفاجأة فيلزم أن يكونا بمعنى . والجواب من وجهين : الأول أن القيام لا ينافي المشي السريع لأن الماشي قائم ولا ينافي النظر أيضا ، والثاني أن القيام والنظر لكونهما في زمان يسير وعقبهما النسلان بلا مهلة كان كأن الكل واقع في زمان واحد كقول القائل :مكر مفر مقبل مدبر معاقوله تعالى :( قالُوا يا وَيْلَنا )ويل منادى أضيف إلى ضمير المتكلمين ، وويل كلمة عذاب كما أن ويح كلمة رحمة . والمعنى : يقول الكفار : يا ويلنا فهذا زمانك وأوانك .
وقيل : هو منصوب على المصدر أي هلكنا ويلا والمنادى محذوف كأنهم قالوا لبعضهم : يا هؤلاء ويلا لنا ، فلما أضيف حذفت اللام الثانية كراهة اجتماع المثلين . وقال الكوفيون : اللام الأولى هي المحذوفة وأصله عندهم « وي لنا » على أن « وي » كلمة برأسها و « لنا » جار ومجرور ثم خلطت اللام الجارة بوي حتى صارت لام الكلمة فقيل : ويله وويلك وويلي .
قيل : فيكون المعنى : يا هؤلاء العجب منا أو العجب لنا ، لأن وي كلمة تعجب ، وهو تأويل ضعيف . أقول : « وي » هذه ليست وي التي للتعجب بل مقصورة من ويل التي هي كلمة عذاب .
قوله : ( وقرىء يا ويلتنا ) فإن ويل قد تدخل عليها تاء التأنيث فيقال ويلة ، كقول الشاعر :عليه ويلة وعليك أخرىقوله : ( وفيه ترشيح ) حيث استعير الرقود للموت ثم قرنت الاستعارة بما يلائم المستعار منه وهو الطلب والانتباه فهو ترشيح حيث استعير الرقود ورمز إلى أن مبنى الكلام تشبيه