تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
في شيء من أمورهم
وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
( 50 ) فيروا حالهم بل يموتون حيث تبغتهم الصيحة .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
أي مرة ثانية وقد سبق في سورة المؤمنين
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ
من القبور جمع جدث . وقرىء بالفاء
إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( 51 ) يسرعون وقرىء بالضم .
شرح
متى يقع ؟ لأن من قال : متى يقع الشيء الفلاني ؟ يفهم من كلامه أنه ينتظر وقوعه . واعتبر في ذكر الصيحة وجوه تدل على عظمها : أحدها التنكير ، وثانيها قوله :واحِدَةًأي لا يحتاج معها إلى ثانيه ، وثالثهاتَأْخُذُهُمْأي تعمهم بالأخذ وتصل إلى من في الأرض مشارقها ومغاربها . وفي قوله تعالى :« يَخِصِّمُونَ »سبع قراءات : الأولى ما روي عن حمزة أنه قرىء « يخصمون » بسكون الخاء وتخفيف الصاد من خصمه إذا جادله والمفعول محذوف أي يخصم بعضهم بعضا . والثانية ما روي عن أبي أنه قرأ « يختصمون » على الأصل . والثالثة « يخصمون » بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد أسكنت تاء يختصمون فأدغمت في الصاد فالتقى ساكنان فكسر أولهما . والرابعة بكسر الياء اتباعا للخاء . والخامسة « يخصمون » بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد المكسورة نقلوا الفتحة الخالصة التي في تاء « يختصمون » بكمالها إلى الخاء فأدغمت في الصاد فصار « يخصمون » بإخلاص فتحه الخاء وإكمالها . والسادسة « يخصمون » بإخفاء فتحة الخاء واختلاسها وسرعة التلفظ بها وعدم إكمال صوتها نقلوا شيئا من صوت فتحة تاء يختصمون إلى الخاء تنبيها على أن الخاء أصلها السكون . والسابعة « يخصمون » بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الصاد المكسورة . والنحاة يستشكلون هذه القراءة لاجتماع الساكنين على غير حدهما إذ لم يكن أول الساكنين حرف مدولين وإن كان ثانيهما مدغما . قوله : ( في شيء من أمورهم ) إشارة إلى أن التنكير في توصية للتعميم وأن المعنى لا يقدرون توصية ما ولو كانت بكلمة يسيرة وإذا لم يقدروا عليها يكونون أعجز عما يحتاج إلى زمان طويل من أداء الواجبات ورد المظالم ونحوهما لأن القول أيسر من الفعل ، فإذا عجزوا عن أيسر ما يكون من القول تبين أن الساعة لا تهملهم في شيء ما . واختار التوصية من جنس الكلمات لكونها أهم الكلمات بالنسبة إلى المحتضر والعاجز عنها يكون أعجز عن غيرها . ثم بيّن ما بعد الصيحة الأولى فقال :وَنُفِخَ فِي الصُّورِأي نفخ فيه أخرى كقوله تعالى :ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ[ الزمر : 68 ] الجمهور على إسكان واو الصور وفيه وجهان : أحدهما أنه القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه الصلاة والسّلام والثاني أن الصور جمع صورة كصوف جمع صوفة . ويؤيد هذا الوجه قراءة بعض القراء « ونفخ في الصور » بفتح الواو . وهذه النفخة نفخة البعث وبين النفختين أربعون سنة . قوله : ( وقرىء بالفاء ) بناء على أن الأجداف لغة في الأجداث كالثوم والفوم فإن قيل : أين