تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الأغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 47 ) حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة اللّه . ويجوز أن يكون جوابا من اللّه لهم أو حكاية لجواب المؤمنين لهم .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 48 ) يعنون وعد البعث
ما يَنْظُرُونَ
ما ينتظرون
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
هي النفخة الأولى
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
( 49 ) يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
[ يوسف : 107 ] وأصله يختصمون فسكنت التاء وأدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين . وروى أبو بكر بكسر الياء للاتباع . وقرأ ابن كثير وورش وهشام بفتح الخاء على إلقاء حركة التاء إليه ، وأبو عمرو وقالون به مع اختلاس ، وعن نافع الفتح فيه والإسكان ، وكأنه جوز الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني مدغما . وقرأ حمزة يخصمون من خصمه إذا جادله .
شرح
قوله : ( حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة اللّه ) مبني على أن يكون قوله :إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍمبين أي ما أنتم إلا في خطأ بيّن من كلام الكفار للمؤمنين يعنون به أن اللّه تعالى لما لم يشأ إطعامهم لا يقدر أحد على إطعامهم لامتناع وقوع ما لم يشأ اللّه فلا قدرة لنا على الإطعام ، فكيف تأمروننا بالإطعام ؟ ولم يكن في الضلال الأهم لأنهم فتشوا ما لم يكلفوا به وضيعوا الأمر والامتثال به ، فإنه تعالى إذا رزق عبدا شيئا وملكه إياه لا ينقطع عنه ملكه ، وإذا أوجب فيه حقا وأمره بأدائه لا يكون للعبد أن يمتنع عنه ويقول : أنت أعطيتني هذا من عندك فأعط فلانا من عندك أيضا ولا تأمرني بالإعطاء في ما هو مالي ، وإن لم تعطه من عندك مع قدرتك عليه فأنا أيضا لا أعطيه موافقة لمشيئتك . فإن من كان له في يد غيره مال وله في خزانته أيضا مال فهو مخير إن أراد أعطى مما في خزانته ، وإن أراد أمر من عنده المال بالإعطاء وليس لمن في يده المال أن يقول لمالكه : ما في خزانتك أكثر مما في يدي فاعطه منه . قوله : ( ويجوز أن يكون جوابا من اللّه لهم الخ ) على معنى أنكم في ضلال مبين في التكلم بهذا الكلام على وجه الاستهزاء بالمؤمنين وفي التمسك به في ترك الإنفاق على المحتاجين . قوله : ( يعنون وعد البعث ) أي الوعد المدلول عليه بقوله تعالى :اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْأي متى الساعة التي تعدوننا بمجيئها وتأمروننا بالاتقاء من عذابها وبالإنفاق ليضاعف لنا أجره فيها ؟ يقولون ذلك إنكارا لحقيتها واستبعادا لوقوعها . و« إِنْ »في قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَللشرط فتستدعي جزاء و « متى » للاستفهام فلا تصلح جزاء ، والجواب قيل : هو وإن كان في صورة الاستفهام لكنه في المعنى إنكار فكأنهم قالوا : إن كنتم صادقين في الإخبار بوقوع البعث فقولوا متى يقع ؟ قوله : ( ينتظرون ) فإن قيل : هم ما كانوا منتظرين بل كانوا يجزمون بعدمها قلنا : نعم إلا أنهم جعلوا منتظرين نظرا إلى قولهم