تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
على محاويجكم .
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة .
لِلَّذِينَ آمَنُوا
تهكما بهم من إقرارهم به وتعليقهم الأمور بمشيئته .
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
على زعمكم . وقيل : قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن اللّه لما كان قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك . وهذا من فرط جهالتهم فإن اللّه يطعم بأسباب منها حث
شرح
التخويف مما أحاطهم من العذاب من كل جانب أينما ساروا فهو أمامهم وخلفهم محيط بهم بحيث ليس في وسعهم أن يتخلصوا عنه بالهرب ، فإن اللّه تعالى قادر على أن يهلكهم بالخسف أو بإسقاط الكسف أي إذا قيل لهم : اتقوا عذابا محيطا بكم من جوانبكم . وجواب « إذا » محذوف وهو أعرضوا حذف لدلالة قوله :إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَكأنه قال : إذا قيل لهم اتقوا أعرضوا ثم قال : ودأبهم الإعراض عن كل آية وموعظة على أن قوله : « وما تأتيهم » الخ كالتذييل للكلام السابق . قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُواالآية ) إشارة إلى أنهم أخلوا بجميع التكاليف لأن جملتها ترجع إلى أمرين : التعظيم لجانب اللّه والشفقة على خلق اللّه حيث قيل لهم : أنفقوا فلم ينفقوا . قوله : ( من لو يشاء اللّه أطعمه ) مفعول أنطعم و « أطعمه » جواب « لو » وجاء مجردا عن اللام لجواز ذلك عند علماء العربية ، والأفصح أن يكون باللام نحولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً[ الواقعة : 65 ] حمل قولهم في جواب المؤمنين من لو يشاء اللّه أطعمه على استهزائهم من حيث إن الكفرة سمعوا قول المؤمنين لو شاء اللّه لأغنى فلانا أو أعزه ونحو ذلك مما يشتمل على تعليق الأمور بمشيئة الصانع المختار ، ثم سمعوا منهم قولهم : أنفقوا مما أعطاكم اللّه من المال فأجابوهم بقولهم :أَ نُطْعِمُالخ بالاستفهام الإنكاري والمعنى : أنطعم المقول فيه هذا القول فيما بينكم ، وهذا القول وهو التعليق وإن كان قولا حقا في نفسه لكنهم معطلة لا يؤمنون بالصانع ولا يقرون بتعليق الأمور بمشيئة ، فلا يتصور أن يكون هذا القول منهم في جواب المؤمنين عن اعتقاد وجد فيكون تهكما واستهزاء . قوله : ( وقيل قاله مشركو قريش ) قل مقاتل بن سليمان : إن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا للمشركين : أعطونا ما زعمتم من أموالكم أنها للّه ونصيبه يعنون ما حكاه اللّه عنهم بقوله :وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً[ الأنعام : 136 ] فسألوهم نصيب اللّه من أموالهم فقالوا : أنطعم من لم يطعمه اللّه وهذا مما يتمسك به البخلاء بقولهم : لا نعطي من حرمه اللّه وذلك باطل . فإنه تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضهم ابتلاء لينظر كيف عطف الغني وصبر الفقير ، فمنع الدنيا من الفقير لا بخلا وأمر الغني بالإنفاق لا حاجة إلى ماله ولكن ليبلو الغني بالفقير بما فرض له في الدنيا من مال الغني ، ولا اعتراض لأحد في مشيئة اللّه تعالى وحكمه في خلقه .