أتاهم الصريخ
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
( 43 ) ينجون من الموت به
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً
إلا لرحمة وتمتيع بالحياة .
إِلى حِينٍ
( 44 ) زمان قدر لآجالهم بالغرق .
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ
الوقائع التي خلت والعذاب المعد في الآخرة ، أو نوازل السماء ونوائب الأرض كقوله :
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ سبأ : 9 ] أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة أو عكسه ، أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر .
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) لتكونوا راجين لرحمة اللّه ، وجواب « إذا » محذوف دل عليه قوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 46 ) كأنه قال : وإذا قيل لهم اتقوا العذاب أعرضوا لأنهم اعتادوه وتمرنوا عليه .
شرح
أنه مبني على أن يكون الصريخ عبارة عن صوت المستغيث وأن يكون نفي الاستغاثة كناية عن نفي الإغاثة لأنه لم ينقل أن صريخا مصدر من أصرخ بمعنى إصراخ وإغاثة . ومعنى الآية : فلا مغيث لهم يمنع عنهم الغرق ولا هم ينقذون إذا أدركهم الغرق لأن الخلاص من العذاب قد يكون بدفع العذاب من أصله وقد يكون بدفعه بعد وقوعه ، فأشار تعالى إلى انتفاء كلا طريقي الخلاص عنهم أشار إلى انتفاء الأول بقوله :فَلا صَرِيخَ لَهُمْيدفع عنهم الغرق وإلى انتفاء الثاني بقوله :وَلا هُمْ يُنْقَذُونَبعد الوقوع فيه . ولو سلم أنهم يخلصون من الموت بسبب عدم الغرق لكن لا محيص لهم من الموت أصلا إذا تم المسمى أي المدة التي قدرها اللّه لهم منه . قوله تعالى :( إِلَّا رَحْمَةً )منصوب على أنه مفعول له « ومتاعا » عطف عليها والاستثناء مفرغ أي ولا ينقذهم من الغرق أحد إذا أردنا إغراقهم إلا أن نفعل نحن ذلك الإنقاذ لرحمة صادرة منا ولتمتع بالحياة إلى حين قدر لآجالهم . وقيل : منصوب على المصدر أي إلا أن نرحمهم رحمة ونمتعهم تمتيعا إلى أجل يموتون فيه . وقيل : انتصابه بنزع الخافض أي إلا برحمة . وقيل : على أنه مستثنى منقطع أي ولا هم ينجون من الغرق البتة ولكن رحمتي هي التي تنجيهم .
قوله : ( الوقائع التي خلت ) أي وقعت قبلكم من عقوبات اللّه تعالى للأمم الماضية الذين كذبوا رسلهم أي اتقوا أن ينزل بكم مثلها واتقوا ما حل بكم من العذاب المعد في الآخرة بعد هذا اليوم . والوقائع الماضية باعتبار تقدمها صارت كأنها بين أيديهم ، وباعتبار إدبارها صارت كأنها خلفهم ، وأحوال الآخرة باعتبار أن مصيرهم إليها كانت كأنها بين أيديهم ، وباعتبار أنها تكون بعد هلاكهم كانت خلفهم وقس عليه الباقي . قوله : ( كقوله أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ) إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء يريد أن معنى هذه الآية مثل معنى تلك الآية في أن المراد بهما