تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجاراتهم أو صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم فإن الذرية تقع عليهن لأنهن مزارعهم . وتخصيصهم لأن استقرارهم في السفن أشق وتماسكهم فيها أعجب . وقرأ نافع وابن عامر « ذرياتهم »
فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 41 ) المملوء . وقيل : المراد فلك نوح عليه السّلام وحمل اللّه ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم ذرياتهم وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في الامتنان وأدخل في التعجب مع الإيجاز .
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ
من مثل الفلك
ما يَرْكَبُونَ
( 42 ) من الإبل فإنها سفائن البر أو من السفن والزوارق .
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق أو فلا استغاثة كقولهم :
شرح
لهم اتخاذ السفن يركبونها ويسيرون بها في البحر كما يسيرون في البر . قوله : ( وتماسكهم فيها أعجب ) يعني أن تسخير البحر والفلك كما أنه نعمة في حق الذرية نعمة في حقهم أيضا لأنه لما كان تمالكهم أنفسهم في الصبر على القرار فيها أشق وأعجب كانت النعمة في حقها أتم . وقيل : المراد فلك نوح عليه الصلاة والسّلام على أن يكون تعريف الفلك للإشارة إلى حصة معينة فالمعنى : إنّا حملنا أولادهم . فعلى هذا كان الظاهر أن يقال : إنا حملناهم وذريتهم لأن أنفسهم أيضا محمولون في فلك نوح إلا أنه قيل : حملنا ذريتهم بتخصيص الحمل للذرية لكونه أبلغ في الامتنان بكمال النعمة في حقهم . فإنه لو قيل : حملناهم لكان امتنانا بمجرد تخليصهم من الغرق فلما قيل :حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْأفاد الكلام أن نعمة التخليص من الغرق لم تكن مقتصرة عليكم بل هي متعدية إلى أعقابكم إلى يوم القيامة حيث حملنا معكم أولادكم إلى يوم القيامة في ذلك الفلك ولولا ذلك لما بقي لكم نسل ولا عقب . ويحتمل أن يقال : إنما خص الذرية بالذكر لأن الموجودين لما كانوا كفارا لا فائدة في وجودهم قال : حملنا ذريتهم أي لم يكن الحمل حملا لهم بل كان حملا لما في أصلابهم من المؤمنين كمن حمل صندوقا لا قيمة له وفيه جواهر لا يقول : حملت الصندوق إنما يقول : حملت ما فيه . قوله : ( أو من السفن والزوارق ) هذا على تقدير أن يكون المراد بالفلك المشحون سفينة نوح عليه الصلاة والسّلام ، والأول على تقدير أن يراد به الجنس . قوله : ( فلا مغيث لهم يحرسهم ) إشارة إلى أن الصريخ فعيل بمعنى مفعل أي مصرخ وهو المغيث يقال : أصرخه إذا أغاثه ويقال : استغاثني فأغثته . قال الجوهري : المصرخ المغيث والمستصرخ المستغيث يقال : استصرخني فأصرخته . والصريخ صوت المستصرخ والصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث أيضا وهو من الأضداد . انتهى كلامه . وفي أكثر نسخ هذا الكتاب « أو فلا استغاثة » وهو مبني على أن يكون الصريخ صوت المستغيث كما في قولهم : أتاهم الصريخ . وفي بعض النسخ « أو فلا إغاثة » وكذا في الكشاف . والظاهر