وَكُلٌّ
وكلهم والتنوين عوض عن المضاف إليه والضمير للشموس والأقمار فإن اختلاف الأحوال يوجب تعدد : إما في الذات أو للكواكب فإن ذكرهما مشعر بها
فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) يسيرون فيه بانبساط .
شرح
بل يتعاقبان فهو كالنتيجة لقوله :وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ[ يس : 37 ] وقيل : المراد بالليل والنهار القمر والشمس فمعنى قوله :وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِلا يتسهل للقمر أن يكون ذا سلطان في النهار بل تراه فيه جرما لا نورانية ولا بهاء فيه فضلا عن أن يزيل سلطان الشمس . قوله : ( والضمير للشموس والأقمار ) لما كان المذكور الشمس والقمر وجيء بضمير الجمع اعتذر بأن هنا شموسا وأقمارا باعتبار مطالعهما ، ولما ذكر مطالعهما فكأنه ذكر شموس وأقمار فجيء بضمير الجمع لذلك . قال الزجاج : ومعنى « يسبحون » يسيرون فيه بانبساط وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه ومن ذلك السباحة في الماء . والفلك هو الجسم المستدير والسطح المستدير أو الدائرة لأن أهل اللغة اتفقوا على أن فلكة المعزل سميت فلكة لاستدارتها ، وفلكة الخيمة هي الخشبة المسطحة المستديرة التي توضع على رأس العمود لئلا يمزق العمود الخيمة وهي صفحة مستديرة . فإن قيل : فعلى هذا تكون السماء مستديرة وقد اتفق المفسرون على أن السماء مبسوطة لها أطراف على جبال وهي كالسقف المستوي ويدل عليه قوله تعالى :وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ[ الطور : 5 ] قال الإمام : ليس في النصوص ما يدل دلالة قاطعة على كون السماء مبسوطة غير مستديرة بل الدليل الحسي على كونها مستديرة فوجب المصير إليه ، والسقف المرفوع لا يخرج بذلك عن كونه سقفا وكذا كونه على جبال .
والظاهر أن الضمير في قوله :وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُوَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْعائد على هؤلاء العباد . قال الراغب : الذرية أصلها الصغار من الأولاد وإن كانت تقع على الصغار والكبار في التعارف وتستعمل في الواحد والجمع وأصلها الجمع . قال تعالى :ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ[ آل عمران : 34 ] وذُرِّيَّةً ضِعافاً[ النساء : 9 ] واستعمالها في النساء مجاز من قبيل تسمية المحل باسم الحال وهو المراد بقوله : « لأنهن مزارع الذرية » . عن حنظلة أنه قال : كنا في غزاة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى امرأة مقتولة فقال : « ما كانت هذه تقتل الحق خالدا وقل لا تقتلن ذرية » يعني النساء . وإذا كان ضمير « لهم » و « ذريتهم » ليس واحدا كان المناسب أن تكون الألف واللام في قوله :فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ[ يس : 41 ] لتعريف الجنس كما في قوله :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ[ الزخرف : 12 ] وقوله :وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ[ فاطر : 12 ] وقوله :فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ[ العنكبوت : 65 ] إلى غير ذلك كان تعريف الفلك فيه للإشارة إلى الجنس من حيث وجوده في ضمن بعض الأفراد وهو المسمى تعريف العهد الذهني والمعنى : وآية لهم أنا سخرنا لهم البحر والريح وجعلنا