وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
وقرأ نافع بالتشديد
أَحْيَيْناها
خبر للأرض والجملة خبر لآية أو صفة لها إذ لم يرد بها معينة وهي الخبر أو المبتدأ ، والآية خبرها أو استئناف لبيان كونها آية .
وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا
جنس الحب
فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
( 33 ) قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به .
وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
من أنواع النخيل والعنب ولذلك جمعهما دون الحب ، فإن الدالّ على الجنس مشعر بالاختلاف ولا كذلك الدال على الأنواع . وذكر النخيل دون التمور ليطابق الحب والأعناب لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع .
وَفَجَّرْنا فِيها
وقرىء
شرح
ادخل السوق عند سوق معهود معيّن وإرادة الجنس من حيث هي هي منتفية ، لأن الدخول لا يتعلق بحقيقة السوق بل إنما يتعلق بفرد منها لا بعينه فيكون المعرف بلام العهد الذهني في معنى النكرة فيعامل معاملتها فلذلك صح توصيفه بالجملة الخبرية كما في قوله :ولقد أمر على اللئيم يسبنيويحتمل أن يكون « الأرض الميتة » مبتدأ أو خبر مبتدأ و « أحييناها » استئنافا كأن قائلا قال : كيف تكون الأرض آية ؟ فقال : أحييناها . وقال أبو البقاء : « آية » مبتدأ و « لهم » خبره و « الأرض » مبتدأ و « الميتة » صفته و « أحييناها » خبره وهذه الجملة مفسرة للجملة الأولى . قوله :
( قدم الصلة ) يعني أن تقديمها يفيد اختصاص المأكولية بالحب وأن لا يؤكل غيره وليس كذلك ، فما وجه التقديم ؟ أجاب بأنها قدمت لتفيد انحصار معظم ما يؤكل ويعاش به في الحب فحاصله أن التقديم لحصر الكمال لا لحصر المأكولية فهو من قبيل : حاتم هو الجواد ولا فتى إلا علي . قوله : ( فإن الدالّ على الجنس مشعر بالاختلاف ) أي باختلاف مدلوله لأن الجنس مقول على المختلفين بالحقيقة فلا يحتاج إلى أن يجمع فإنه يدل عليه بخلاف ما يدل على النوع ، فإنه يجمع إذا أريد به الأصناف المختلفة لذلك النوع لأن النوع يقال على أفراد حقيقة واحدة فلا يدل على اختلاف الأصناف ، فيجمع ليدل على ذلك فلذلك جمع النخيل والأعناب فإن النخيل والنخل بمعنى واحد والواحدة نخلة . قوله : ( ليطابق الحب ) علة للمنفي لا للنفي لأن المطابقة للحب إنما تحصل بذكر التمر لا بعدم ذكره . يريد أنه اختير النخل على التمر لأن المقام مقام تعداد النعم المترتبة على حياة الأرض وتبيين الآية الدالة على كمال قدرته والنخيل في أنفسها من جلائل النعم ، ومن دلائل كمال القدرة تمورها وأن ذكرها في قوة ذكر التمور فلذلك ذكر النخيل دون التمور . فإن قيل : قوله : « أحييناها » يكفي للاستدلال على جواز إحياء الموتى فما فائدة قوله : ( فأخرجنا منها حبا ) وما بعده ؟ قلنا :
فائدته الدلالة على كمال حياتها بحيث يثبت لها جميع منافعها فإن موت الأرض استعارة ليبسها وزوال رطوبتها التي هي مبدأ إنبات النباتات وتربيتها فيكون حياتها مستعارا لثبوت تلك