بالتخفيف . والفجر والتفجير كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى
مِنَ الْعُيُونِ
( 34 ) أي شيئا من العيون ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه أو العيون و « من » مزيدة عند الأخفش .
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
ثمر ما ذكر وهو الجنات . وقيل : الضمير للّه على طريقة الالتفات والإضافة إليه لأن الثمر بخلقه . وقرأ حمزة والكسائي بضمتين وهو لغة فيه أو جمع ثمار . وقرىء بضمة وسكون .
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما . وقيل : « ما » نافية والمراد أن الثمر بخلق اللّه لا بفعلهم ويؤيد الأول قراءة الكوفيين غير حفص بلا هاء فإن حذفه من الصلة أحسن من
شرح
الحالة لها لكن لثبوتها مراتب مختلفة بعضها أكمل من بعض فقوله :وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّاالخ بمنزلة أن يقال : أحييناها إحياء كاملا .
قوله : ( أي شيئا من العيون ) على أن « من » للبيان قدم هذا الوجه لأن زيادة « من » في الإثبات قول مرجوح تفرد به الأخفش . ذكر أولا أن ضمير « ثمره » راجع إلى الجنات باعتبار المذكور وثانيا أنه راجع إلى اللّه عز وجل والمعنى : ليأكلوا مما خلقه اللّه تعالى من الثمر ومقتضى الظاهر أن يقال : من ثمرنا لقوله : « وفجرنا » و « جعلنا » و « أخرجنا » لكن عدل عن التكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات وتشديد « فجرنا » و « فتحنا » للتكثير لا للتعدية لأن فجرنا وفتحنا الثلاثيين أيضا متعديان . قوله : ( عطف على الثمر ) إشارة إلى أن « ما » موصولة مجرورة المحل عطفا على « ثمره » أي ليأكلوا من ثمره ومن الذي عملته أيديهم . فعلى قراءة الجمهور الأمر واضح لأنهم قرؤوا « وما عملته أيديهم » بإثبات الهاء لكون العائد الذي هو عائد إلى الموصول حاصلا في قراءتهم . وأما على قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر فإن كانت « ما » موصولة يكون العائد محذوفا كما حذف في قوله :أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًابالإجماع . قال مكي في مغربه : ومن قرأ و « ما عملت » بغير هاء كان الأحسن أن تكون « ما » في موضع خفض وتحذف الهاء من الصلة ويبعد أن تكون نافية ، لأنك تحتاج إلى إضمار مفعول لعملت . وفي اللباب : وعلى قراءة الكوفيين غير حفص إن كانت « ما » نافية لا يقدر ضمير ولكن المفعول محذوف أي عملت أيديهم شيئا من ذلك . وعلى قراءة غيرهم الضمير يعود على « ثمره » ومراد مكي ما ذكره المصنف من أن حذف معمول « عملت » حال كونه صلة أحسن من حذف مفعوله غير صلة إذ هو بعيد ، ومراد صاحب اللباب بأن كانت نافية على قراءتهم لا يكون المفعول المحذوف ضمير الثمر فقط بل ما يرجع إلى جميع ما أضافه اللّه تعالى إلى نفسه من المخرج والجنات المجعولة والعيون المفجرة وثمار تلك الجنات ، لأن أيديهم لم تعمل شيئا منها ولا ضرورة تدعو إلى تخصيص المفعول بواحد