تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
غيرها .
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 35 ) أمر بالشكر من حيث إنه إنكار لتركه .
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
الأنواع والأصناف
مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
من النبات والشجر
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
ومن الذكر والأنثى
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
( 36 ) وأزواجا مما لم يطلعهم اللّه عليه ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته .
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
نزيله ونكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد والكلام في إعرابه ما سبق
فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) داخلون في الظلام .
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
لحد
شرح
منها . قوله تعالى :( سُبْحانَ الَّذِيالآية ) سبحان علم دال على التسبيح ، فإن العلم كما يكون علما للأشخاص كزيد وعمرو والأجناس كأسامة يكون للمعاني أيضا ومنه « سبحان » للتسبيح وتبين مفعوله بالإضافة إليه نحووَسُبْحانَ اللَّهِ[ يوسف : 108 ] وآيات أخرى وسُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَفإن قيل : كيف أضيف والعلم لا يضاف ؟ قلنا : الذي لا يضاف هو علم الأعيان ، وما هو علم المعنى يجوز إضافته ويجب حذف فعله أي سبح تسبيحا أي نزه عن صفات النقص تنزيها اللّه الذي خلق الأزواج الأنواع والأصناف كلها من غير أن يشاركه فيه غيره ، فكيف يجوز أن يشرك به ما لا يخلق شيئا أبدا بل هو مخلوق مصنوع ؟ وعز أن يكون عاجزا عن إحياء الموتى مع أنه مبدىء الأزواج كلها والإعادة كالإبداء بل هي أهون ولما أمر بالشكر بقوله :أَ فَلا يَشْكُرُونَوشكر اللّه بالعبادة له وهم تركوها وعبدوا غيره وأشركوا قال ردا عليهمسُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّهاوغيره لم يخلق شيئا . والزوج خلاف الفرد ويقال للأنواع أزواج لأن كل نوع زوج لقسيمه قال تعالى :وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ[ ق : 7 ] فإنه سمى كل نوع زوجا . فعلى هذا يقال للنوعين زوجان كما يقال هما زوج لا وتر وهما سيان وسواء . قوله : ( نزيله ونكشفه عن مكانه ) أي مكان الليل ونظر ظلمته إشارة إلى أن المستعار له إزالة ضوء النهار عن الأماكن التي يقع عليها ظلمة الليل بحيث تكون تلك الظلمة ظاهرة منكشفة والمستعار منه سلخ الجلد عن الشاة . شبّه إزالة ضوء النهار وانكشاف ظلمة الليل بسلخ الجلد عن الشاة فأطلق اسم السلخ عليها ، ثم اشتق منه فسلخ فهو استعارة تصريحية تبعية . قال الفراء : الأصل الظلمة والنهار داخل عليها فإذا غربت الشمس ينسلخ النهار من الليل ويكشف ويزول فتظهر الظلمة . لما استدل بإحياء الأرض الميتة وهي مهاد ومكان لسكانها استدل بالليل والنهار وهو زمان لهم وبين الزمان والمكان مناسبة . قوله : ( داخلون في الظلام ) وهو أول الليل وأظلم القوم أي دخلوا في الظلام مثل أصبحوا ، فإذا للمفاجأة أي ليس لهم بعد ذلك أمر سوى الدخول فيه . قوله تعالى :( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها )« الشَّمْسُ »مبتدأ و« تَجْرِي »خبره ولك أن تعطف الشمس على الليل على معنى : وآية لهم الشمس فيكون قوله : « تجري » في موضع
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 76 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين