تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
إهلاكنا من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم . وقرىء بالكسر على الاستئناف .
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ
مُحْضَرُونَ
( 32 ) يوم القيامة للجزاء و
« إِنْ »
مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة و « ما » مزيدة للتأكيد . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة « لما » بالتشديد بمعنى « إلا » فتكون
« إِنْ »
نافية و
« جَمِيعٌ »
فعيل بمعنى مفعول و
« لَدَيْنا »
ظرف له و « لمحضرون » .
شرح
قوله تعالى :( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ )قرىء بالتخفيف والتشديد وأجمعوا على تخفيف « أن » ورفع « كل » على أنه مبتدأ و « جميع » خبره و « محضرون » خبر ثان فإن خفف « لما » كانت « ما » صلة للتأكيد و « أن » مخففة من الثقيلة واسمها مضمر وهو ضمير الشأن أو الأمر واللام في « لما » هي الفارقة بين المخففة والنافية ، فإنه إذا خففت المكسورة جاز إلغاؤها وإعمالها والإلغاء أكثر من الإعمال كقوله تعالى :وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ[ هود : 111 ] وتلزمها اللام مع التخفيف سواء أعملت أم أهملت ، أما مع الإهمال فللفرق بين المخففة والنافية وأما مع الإعمال فالمطرد هكذا . قال ابن الحاجب : وهو خلاف مذهب سيبويه وسائر النحاة فإنهم قالوا : المعملة لا تلزمها اللام لحصول الفرق بالعمل . فمعنى الآية : وأن الشأن كل واحد من المهلكين مجموع مع الآخر مضموم محضرون لدينا للحساب والجزاء . ولما بيّن الإهلاك بيّن أن من أهلكه ليس بمتروك على حاله بل بعده جمع وحساب وحبس وعقاب ولو أن من أهلكه ترك بعده لكان الموت راحة كل حي . ونعم ما قال من قال :ولو أنّا إذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حيولكنّا إذا متنا بعثنا * ونسأل بعدها عن كل شيءوإن شدد « لما » تكون « أن » نافية بمعنى : ما أي وما كل إلا جميع كقولهم : نشدتك باللّه لما فعلت كذا أي ما سألتك إلا أن تفعل وكقوله :إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ[ الطارق : 4 ] أي ما كل نفس إلا عليها حافظ . ولما أشار بقوله :وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَإلى أنه يحشر الأجساد الميتة ويحييهم ذكر ما يدل على إمكانه قطعا لاستبعادهم إياه وإصرارهم على إنكاره فقال :وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُالآية« آيَةٌ »مبتدأ و« لَهُمُ »صفتها و« الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ »مبتدأ ثان و« أَحْيَيْناها »خبر الثاني والجملة خبر الأول وهو« آيَةٌ ». ولعل الوجه في خلوها عن العائد كونها في تأويل إحياؤنا الأرض الميتة . ويحتمل أن يكون« آيَةٌ لَهُمُ »مبتدأ و« الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ »خبره و« أَحْيَيْناها »صفة« الْأَرْضُ ». ولما ورد عليه أن الأرض معرف باللام فكيف توصيفها بالجملة الخبرية وهي نكرة ؟ أجاب عنه بأن اللام التي تكون للعهد الذهني يشار بها إلى الحقيقة من حيث وجودها في ضمن بعض الأفراد كما في قولك :