تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
معين ينتهي إليه دورها . شبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره أو لكبد السماء فإن حركتها فيه توجد أبطأ بحيث يظن أن لها هناك وقفة قال :
والشمس حيرى لها بالجوتد ويم
أو لاستقرار لها على نهج مخصوص أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل . أو لمنقطع جريها عند خراب العالم . وقرىء « لا مستقر لها » أي لا سكون فإنها متحركة دائما ولا مستقر على أن « لا » بمعنى « ليس » .
ذلِكَ
الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم التي تكل الفطن عن إحصائها
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
الغالب بقدرته على كل مقدور
الْعَلِيمِ
( 38 ) المحيط علمه بكل معلوم .
شرح
الحال أي جارية . وقيل : في الكلام حذف مضاف تقديره : تجري لجرى مستقر لها ، وعلى هذا فاللام أجلية أي لأجل جرى مستقر لها . والصحيح أنه لا حذف وأن اللام بمعنى « إلى » ويدل عليه قراءة بعضهم « إلى مستقر » والمستقر إما اسم مكان أي تسير إلى موضع تستقر فيه أي تنتهي إليه ولا تتجاوز عنه كاستقرار المسافر إذا قطع مسيره . ووجه الشبه الانتهاء إليه وعدم التجاوز عنه وإن كان لأحدهما استقرار دون الآخر وذلك الموضع كبد السماء أي وسطها شبّه بطؤ حركتها فيه بالوقفة والاستقرار . وحيرى تأنيث حيران مثل عطشان وعطشى يقال : دومت الشمس في كبد السماء أي أبطأت وصارت كأنها لا تمضي . وأما مصدر ميمي واللام لام العاقبة أي تجري بحيث يترتب على جريها استقرارها على نهج مخصوص بأن تستقر في كل برج شهرا وتبلغ نهاية ارتفاعها في الصيف ونهاية انخفاضها في الشتاء من منازلها في السماء أي تجري لأن يستقر كل واحد من ارتفاعها وانخفاضها في حد معين من مسافة سيرها في سيرها في بروجها الاثني عشر على وجه يأخذ الليل من النهار في نصفه الأطول والنهار من الليل في نصفه الآخر ، ويترتب عليه اختلاف الفصول الأربعة وتهيئة أسباب معاش الأرضيات وترتيبها . قوله : ( أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب ) فيكون المستقر اسم مكان كالأول وذلك المكان في الوجه الأول تنتهي إليه الشمس في آخر السنة . وفي هذا الوجه تنتهي إليه في كل يوم ولا تتجاوز عنه . قوله : ( أو لمنقطع جريها ) فالمستقر على هذا زمان أي تجري إلى زمان استقرارها وانقطاع حركتها ، وذلك الزمان يوم القيامة . وقرىء « لا مستقر » بلا النافية للجنس وبناء « مستقر » على الفتح و « لها » الخبر . وقرىء « لا مستقر لها » بالرفع والتنوين على أن « لا » بمعنى ليس وعاملة عملها و « مستقر » اسمها و « لها » في محل النصب خبرها على معنى أنها لا تستقر في الدنيا بل هي دائمة الجريان
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 77 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين