تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
ولا خبريها لإغناء الاسم عنه . وقرىء « عسوا أن يكونوا » و « عسين أن يكن » فهي على هذا
شرح
عنه في الآية هو أن يسخر جماعة من أحد القبيلين من جماعة أخرى من ذلك القبيل ، لأن القوم اسم جمع لرجل والنساء اسم جمع لامرأة فيلزم أن لا يحرم سخرية واحد وإلا لم يكن لاختيار اسم الجمع في كل واحد من القبيلين فائدة . وتقرير الجواب أن اختيار الجمع ليس للاحتراز عن سخرية الواحد بل لبيان الواقع لأن السخرية وإن كانت بين اثنين إلا أن الغالب أن تقع بمحضر جماعة يرضون بها ويضحكون بسببها بدل ما وجب عليهم من النهي والإنكار ، فيكونون شركاء الساخر في تحمل الوزر ويكونون بمنزلة الساخرين حكما فنهوا عن ذلك . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : نزلت الآية في ثابت بن قيس بن شماس كان في أذنه وقر ، فكان إذا أتى مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد سبقوه في المجلس أوسعوا له حتى يجلس إلى جنبه عليه الصلاة والسّلام ليسمع ما يقول ، فأقبل ذات يوم وقد فاتته ركعة من صلاة الفجر فلما انصرف النبي عليه الصلاة والسّلام من الصلاة أخذ أصحابه مجالسهم وضن كل رجل بمجلسه فلا يكاد يوسع أحد لأحد ، فكان الرجل إذا جاء لا يجد مجلسا ويقوم على رجليه . فلما فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتخطى رقاب الناس وهو يقول : تفسحوا تفسحوا فجعلوا يتفسحون له حتى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبينه وبينه رجل فقال له : تفسح . فلم يفعل فقال : من هذا ؟ فقال له الرجل : أنا فلان فقال : بل أنت ابن فلانة تريد أمّا له كان يعير بها في الجاهلية ، فعجل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونكس رأسه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقيل : نزلت في استهزاء المشركين بفقراء المسلمين وسخريتهم منهم فنهى اللّه المؤمنين أن يتخلقوا به تأديبا لهم . روي أن قوله تعالى :وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍنزل في نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عيرن أم سلمة بالقصر . وقيل : إنها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب قال لها النساء : يهودية بنت يهوديين . قوله : ( وقرىء عسوا ) اسمه الواو وأن مع الفعل خبره ، فإن المتأخرين على أن « عسى » يرفع الاسم وينصب الخبر مثل « كان » و « أن » مع الفعل المضارع بعد اسمه في مثل : عسى زيد أن يخرج في محل النصب على أنه خبر عسى استدلالا بقوله :عسى الغوير أبؤساوقوله :لا تلحني إني عسيت صائماأي لا تلمني يقال : لحيت الرجل ألحاه لحيا أي لمته . ونقل عن سيبويه منع كون « أن » يفعل خبره بناء على أن الحدث لا يكون خبرا عن الجثة وأن قوله : « أبؤسا » و « صائما » مبني على إجراء « عسى » مجرى « كان » لتضمنه معنى كان واعتذر من جعله خبرا عن لزوم كون