يكون المسخور منه خيرا عند اللّه من الساخر . والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به فشاع في الجمع ، أو جمع لقائم كزائر وزور والقيام بالأمور وظيفة الرجال كما قال تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء : 34 ] وحيث فسر بالقبيلين كقوم فرعون وعاد فإما على التغليب أو الاكتفاء بذكر الرجال عن ذكرهن لأنهن توابع ، واختيار الجمع لأن السخرية تغلب في المجامع . و « عسى » باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي
شرح
محيي الدين وشمس الدين بخلاف اللمز فإن اللامز يضيف إلى من يلمزه وصفا بائنا فيه يوجب نقصه وحط منزلته وليس نسبة مجردة كأنه قيل : لا تتكبروا فتستحقروا إخوانكم بحيث لا تلتفتون إليهم أصلا وإن عن هذا فلا تعيبوهم طالبين درجتهم ، وإذا لم تعيبوهم ولم تضيفوا إليهم ما يسوءهم فلا تسموهم بما يكرهونه .
قوله : ( لأنه إما مصدر نعت به ) المشهور في مصدر « قام » لفظ القيام يقال : قام الرجل قياما ، وأن القوم اسم جمع لا واحد له من لفظه مثل رهط ونفر إلا أنه يحتمل أن يكون أيضا مصدرا في الأصل بدليل قولهم : قومة للمرة من القيام وبدليل قول من قال : إذا أكلت طعاما أحببت نوما وكرهت قوما أي قياما ، فينبغي أن يجوز رجل قوم ورجلان قوم إلا أنه غلب في أن يوصف به الجمع وحينئذ يكون إطلاقه على جماعة الرجال من قبيل توصيفهم بالمصدر مبالغة مثل : رجال عدل ، فإن المصدر لكونه اسم جنس يصح إطلاقه على الكثير من آحاده ثم توصف الجماعة الموصوفة بذلك الجنس بالمصدر الذي أطلق على الكثير من أحاده .
ويحتمل أن يكون جمعا لقائم مثل : ركب وصحب وزور في مثل : راكب وصاحب وزائر .
واختار الجوهري كونه اسم جمع حيث قال : الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه لأن أهل العربية لم يجعلوا فعلا من أبنية التكسير إلا الأخفش ، فالقوم سواء كان مصدرا نعت به الجمع أو كان جمع قائم يكون معناه في الآية لا يسخر جمع قائمون ، ويكون الجمع القائمون مختصا بالرجال لأن القيام بالأمور وظيفة الرجال . قوله : ( وحيث فسر بالقبيلين ) جواب عما يقال : كيف يختص القوم بالرجال مع أنه مفسر بما يعم الرجال والنساء في نحو :
قوم نوح وقوم عاد وقوم فرعون ، لأن قوم كل واحد من الأنبياء والملوك يعم الرجال والنساء والآية صريح في اختصاصه بالرجال حيث عطف عليه قوله :وَلا نِساءٌوكذا قول زهير :وما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساءحيث قابل القوم بالنساء . وتقرير الجواب أنّا لا نسلم أن القوم في مثله يعم القبيلين بل لا يتناول إلى الرجال واكتفى بذكرهم عن ذكر النساء ، ولو سلم أنه يعم القبيلين فتناوله إليهما على سبيل التغليب لا بحسب المفهوم . قوله : ( واختيار الجمع ) جواب عما يقال : المنهي