حييّ رضي اللّه عنها أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن النساء يقلن لي يهودية بنت يهوديين فقال لها : هلا قلت إن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمدا والدلالة على أن التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح .
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
عما نهى عنه
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 11 ) بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
كونوا منه على جانب وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن باللّه ، وما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوّات وحيث يخالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين ، وما يباح كالظن في الأمور المعاشية
شرح
بهما يكون المعنى : ما أقبح ذكركم إخوانكم من المؤمنين بفسق كان فيهم بعد ما تابوا عنه وآمنوا بأن تقولوا لهم : يا يهودي يا نصراني ، إذ هم كانوا يتنابزون بنحو ذلك كما قيل : لام المؤمنين صفية . فعلى هذا تكون جملة فعل الذم متعلقة بقوله : « ولا تنابزوا » علة للنهي عنه ، ويؤيد هذا المعنى ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب عنها . فنهى أن يعبر بما سلف من عمله . وإن كان المراد به الدلالة على أن ارتكاب ما نهى عنه من السخرية واللمز والنبز فسق ، وأن الجمع بين ارتكاب ذلك وبين الإيمان قبيح يكون المعنى : بئس الذكر المرتفع أن يرتفع ذكركم بالفسق بسبب ارتكابكم لشيء مما نهيتم عنه من السخرية واللمز والنبز بعد أن ذكرتم بالإيمان واشتهرتم به ، وتكون الجملة حينئذ متعلقة بجميع ما تقدم من قوله : « لا يسخر قوم من قوم » و « لا تلمزوا » و « لا تنابزوا » علة للنهي عن جميع ذلك ويكون تخصيص التنابز بالذكر في قوله : « أو الدلالة » على أن التنابز فسق لقربه ولقصد الاختصار مع عدم الالتباس في المراد من حيث إن التنابز إنما يكون فسقا من حيث ارتكابه لما نهى عنه وهذه العلة متحققة في السخرية واللمز أيضا فيكون الجميع فسقا . قوله : ( وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ) وتوضيح المقام أن « كثيرا » لما بين بقوله :مِنَ الظَّنِّكان عبارة عن الظن فكان المأمور باجتنابه بعض الظن إلا أنه علق الاجتناب بقوله : « كثير » البيان أنه كثير في نفسه . ولا بد لنا من الفرق بين تعريف الظن الكثير وتنكيره ، فلو عرف وقيل : اجتنبوا الظن الكثير يكون التعريف للإشارة إلى ما يعرفه المخاطب بأنه ظن كثير غير قليل ، ولو نكر يكون تنكيره للإفراد والبعضية ويكون المأمور باجتنابه بعض أفراد الظن الموصوف بالكثير من غير تعيينه أي بعض هو . وفي التكليف على هذا الوجه فائدة جليلة وهو أن يحتاط المكلف ولا يجترىء على ظن ما حتى يتبين عنده أنه مما يصح اتباعه أو يجب الاجتناب عنه ولو عرف لكان المعنى : اجتنبوا حقيقة الظن الموصوف بالكثرة أو جميع أفراده لا ما قل منه . وتحريم الظن المعرف تعريف الجنس أو