تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
تعليل مستأنف للأمر والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه . والهمزة فيه بدل من الواو كأنه يثم الأعمال أي يكسرها
وَلا تَجَسَّسُوا
ولا تبحثوا عن
شرح
الاستغراق لا يؤدي إلى احتياط المكلف لكون المحرم معينا فيجتنب عنه ولا يجتنب عن غيره وهو الظن القليل سواء كان ظن سوء أو ظن صدق . ومن المعلوم أن هذا المعنى غير مراد بخلاف ما إذا نكر الظن الموصوف بالكثرة فإنه حرم حينئذ اتباع الفرد المبهم من أفراد تلك الحقيقة وتحريمه يؤدي إلى احتياط المكلف إلى أن يتبين عنده أن ما يخطر بباله من الظن من أي نوع من أنواعه . قوله : ( تعليل مستأنف للأمر ) فإن تنوين « كثيرا » لما كان بمنزلة تنوين « ظنا » لكونه بيانا للظن وعبارة عنه كانت آية الأمر بمنزلة أن يقال : اجتنبوا بعض الظن وهو كثير ، فعلل الأمر بالاجتناب عنه بقوله :إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌوهو أن يظن السوء بمن لا يعلم منه فسق . قيل : نزلت الآية في رجلين اغتابا سلمان ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا غزا أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما ويقم لهما المنزل ويهيئ لهما طعامهما وشرابهما . وضم سلمان الفارسي إلى رجلين في بعض أسفاره فتقدم سلمان الفارسي إلى المنزل فغلبته عيناه فلم يهيئ شيئا فلما قدما قالا له : ما صنعت شيئا ؟ قال : لا غلبتني عيناي . قالا له : انطلق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأطلب منه طعاما . فجاء سلمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسأله طعاما فقال له عليه الصلاة والسّلام : « انطلق إلى أسامة بن زيد وقل له إن كان لديه فضل من طعام فليعطك » وكان أسامة خازن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى رحله فأتاه فقال : ما عندي شيء . فرجع سلمان إليهما فأخبرهما فقالا : كان عند أسامة ولكن بخل به . فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالوا : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها . ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهما « ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما » قالا : واللّه يا رسول اللّه ما تناولنا يومنا هذا لحما . قال عليه الصلاة والسّلام : « ظللتم تأكلون لحم أسامة وسلمان » فأنزل اللّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّقال سفيان الثوري : ظنان أحدهما إثم وهو أن يظن ويتكلم به ، والآخر ليس بإثم وهو أن يظن ولا يتكلم به . والمراد بقوله تعالى :إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌما أعلنته وتكلمت به من الظن . وعن الحسن : كنا في زمان الظن حرام فيه وأنت اليوم في زمان اعمل واسكت وظن بالناس ما شئت . قوله : ( والهمزة فيه بدل من الواو ) قيل عليه : كيف يكون الإثم من الوثم مع أن كل واحد منهما من باب على حدة ، فإن وثم يثم من باب ضرب وأثم يأثم من باب علم . الجوهري : الإثم الذنب ، والوثم الدق والكسر يقال : وثم يثم وثما مثل ضرب يضرب