تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
وإنما أطلق الفيء على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس والغنيمة لرجوعها من الكفار إلى المسلمين .
فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ
بفصل ما بينهما على ما حكم اللّه ، وتقييد الإصلاح بالعدل ههنا لأنه مظنة الحيف من حيث إنه بعد المقاتلة .
وَأَقْسِطُوا
واعدلوا في كل الأمور
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 9 ) يحمد فعلهم بحسن الجزاء . والآية نزلت في قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده عليه الصلاة والسّلام بالسعف والنعال .
شرح
إلى أن يتصالحا ويتوافقا ويرجعا إلى ما تقتضيه الأخوة الإسلامية . قوله : ( بعد نسخ الشمس ) أي إزالتها إياه يقال : نسخت الشمس الظل أي أزالته ، فإن الشمس كلما ازدادت ارتفاعا ازدادت نسخا وزوالا وذلك إلى أن توازي الشمس خط نصف النهار ، فإذا زالت عنه وأخذت في الانحطاط أخذ الظل في الرجوع والظهور ، فلما كان الزوال سببا لرجوع ما انتسخ من الظل أضيف الظل إلى الزوال فقيل : فيء الزوال . قوله : ( والغنيمة ) عطف على الظل . وإطلاق الفيء على كل واحد منهما من قبيل التوصيف بالمصدر كما في رجل عدل . قوله : ( لأنه مظنة الحيف من حيث إنه بعد المقاتلة ) أي من حيث إن الشرطية القائلةفَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوامعطوفة على الشرطية القائلة :فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوابفاء التعقيب كما أن هذه الشرطية معطوفة على الشرطية الأولى وهي قوله تعالى :وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوافيكون مضمون الشرطية الأخيرة واقعا بعد مقاتلة الحكام معهم كما أن مضمون الثانية واقع بعد اقتتال الطائفتين فالحكام مأمورون أولا بإصلاح ما بين الطائفتين معا وقتالهم من بغت على الأخرى على تقدير عدم الفيء ، ومأمورون ثانيا بإصلاح ما بينهما على تقدير أن تفيء من بغت على الأخرى إلى أمر اللّه تعالى وترك المقاتلة مع خصمها فلذلك قيل بالعدل وهو دون الأول . قوله : ( واعدلوا في كل الأمور ) إشارة إلى فائدة قوله :وَأَقْسِطُوابعد قوله :فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِوالحال أن القسط بالكسر العدل وهمزة أقسط للصيرورة ، والقسط بالفتح الجور وهمزته للسلب يقال : إذا كان القسط زال القسط ، فقوله تعالى :وَأَقْسِطُواعلى كل واحد من التقديرين أمر بالعدل وقد أمر به بقوله :فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمافيكون تكرارا . وتقرير الجواب أن المأمور به أولا هو العدل في الإصلاح الواقع بعد المقاتلة والمأمور به ثانيا هو العدل في الأمور كلها ، والثاني أرفع درجة من الأول بكثير . والسعف جمع سعفة وهي أغصان النخل إذا يبست . روي أنه عليه الصلاة والسّلام مر يوما على ملأ من الأنصار فيهم عبد اللّه بن أبي المنافق ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حماره ، فوقف عليهم يعظهم فبال حماره أوراث فأمسك عبد اللّه بن أبي أنفه وقال : نح عنا نتن حمارك فقد أذيتنا بنتنه فمن جاءك منا فعظه . فسمع ذلك عبد اللّه بن رواحة فقال : ألحمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تقول هذا ؟ واللّه إن بول حمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأطيب رائحة منك . فمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطال