تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وقال عليه الصلاة والسّلام : « إن آخر وطأة وطئها اللّه بوج وهو واد بالطائف » كان آخر وقعة للنبي عليه الصلاة والسّلام بها وأصله الدوس وهو بدل اشتمال من رجال ونساء أو من ضميرهم في « تعلموهم »
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ
من جهتهم
مَعَرَّةٌ
مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم والتأسف عليهم وتعبير الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة من عره إذا عراه ما يكرهه .
بِغَيْرِ عِلْمٍ
متعلق بأن تطؤوهم أي تطؤوهم غير عالمين بهم وجواب « لولا » محذوف لدلالة الكلام عليه . والمعنى : لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف
شرح
لأن اتقاءه ورحمته أقل . والمعنى : أثرت فينا تأثير الحنق الغضبان كما يؤثر البعير المقيد إذا داس النبت . قوله : ( كان آخر وقعة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها ) فإنه عليه الصلاة والسّلام لم يغز بعدها إلا غزوة تبوك ولم يكن فيها قتال . قوله : ( وهو ) أي قوله تعالى :أَنْ تَطَؤُهُمْبدل اشتمال من رجال أي ولولا وطؤهم رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات غير معلومين للمرء بأعيانهم أنهم مؤمنون فإن قوله :لَمْ تَعْلَمُوهُمْفي موضع الرفع على أنه صفة لرجال ونساء ، وأن كان قوله : « أن تطؤوهم » في موضع النصب على أنه بدل من الضمير المنصوب في « لم تعلموهم » بدل الاشتمال أيضا يكون المعنى : لم تعلموا وطأهم . ويشكل على هذا أن يكون قوله : « بغير علم » متعلقا بقوله : « أن تطؤوهم » حالا من الضمير المرفوع فيه لأنه على تقدير أن يكون « أن تطؤوهم » بدلا من الضمير وأن يكون « بغير علم » حالا من فاعل « تطؤوا » يكون المعنى : لم تعلموا أن تطؤوهم غير عالمين بهم ، وهو يستلزم أن يعتبر نفي علمهم بهم مرتين لأن عدم علمهم بوطئهم المؤمنين قد استفيد من قوله : « لم تعلموهم أن تطؤوهم » فيكون قوله : « بغير علم » تكرارا إلا أن يقال : معنى عدم علمهم بوطئهم إياهم غير عالمين بهم عدم علمهم بكونهم معذورين في وطئهم إياهم بناء على كون ذلك الوطىء في حال عدم علمهم بكونهم مؤمنين ، فالظاهر على هذا أن يجعل قوله : « بغير علم » متعلقا بمحذوف على أنه صفة لمعرة أو يكون حالا من مفعول « تصيبكم » وقوله : « فتصيبكم » معطوف على قوله : « أن تطؤوهم » . قوله : ( وجواب لولا محذوف ) وهو قوله : « لما كف أيديكم عنهم » وفي هذا المحذوف دليل على شدة غضب اللّه تعالى على كفار مكة ، كأنه قيل : لولا حق المؤمنين موجود لفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف والقياس بناء على أن الحذف للتعميم والمبالغة . وخبر المبتدأ أيضا محذوف تقديره : لولا رجال ونساء من أهل الإيمان موجودون أو بالحضرة . فإن ما بعد « لولا » الابتدائية مبتدأ وخبره محذوف فقولك : لولا أنك منطلق انطلقت تقديره لولا انطلاقك حاصل انطلقت .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 623 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين