حتى أدخلهم حيطان مكة ثم عاد . قيل : كان ذلك يوم الفتح واستشهد به على أن مكة فتحت عنوة وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ
من مقاتلتهم أو لا طاعة لرسوله وكفّهم ثانيا لتعظيم بيته . وقرأ أبو بكر بالياء
بَصِيراً
( 24 ) فيجازيهم عليه
شرح
اللّه » مصدر مؤكد لفعله المحذوف . قوله : ( واستشهد به ) فإن أبا حنيفة رضي اللّه عنه استشهد بقوله تعالى :هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْإلى قوله :مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْعلى أن مكة فتحت عنوة لا صلحا ووجه الاستشهاد بقوله تعالى من بعد أن أظفركم عليهم معناه من بعد ما سلطكم عليهم وخولكم الظفر والغلبة عليهم ، وذلك إنما يكون بأن تفتح قهرا وغلبة . وقال الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : إنما فتحت صلحا لما روي أن أبا سفيان طلب الأمان لأهل مكة فعقد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهم الأمان واستثنى رجالا مخصوصين أمر بقتلهم .
وأيضا أنه عليه الصلاة والسّلام لم يقتل ولم يسب ولا قسم عقارا ولا منقولا ، ولو فتحت عنوة لأمر بخلافه . ومن قال : إنها فتحت عنوة يقول : إنه عليه الصلاة والسّلام دخلها مستعدا للقتال لو قوتل ، وبعث خالد بن الوليد والزبير بن العوام وأمرهما أن يدخلاها من طرفيها فدخل خالد أسفلها عنوة ودخل الزبير أعلاها ، ولم يتفق في تلك الناحية قتل وحرب من جهة أهل مكة فامتنع الزبير عن قتلهم لذلك لا لسبق عقد المصالحة قبل ذلك ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الجانب الذي دخل منه الزبير . وسبب امتناعه عن قسمة عقار مكة أنها خلقت حرة لا لأجل أنها فتحت صلحا فلهذا لا يجوز عند أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه بيع دور مكة .
قوله : ( وهو ضعيف إذ السورة نزلت قبله ) فيه أن نزول السورة قبل فتح مكة لا يستلزم نزول الآية قبله ، ولو سلم أنه يستلزم ذلك فلم لا يجوز أن يكون من قبل القوة بإظفارهم عليها وكف أيدي كل واحد من الفريقين عن الآخر ؟ والتعبير بلفظ الماضي لتحقق وقوعه كما في قوله تعالى :إِنَّا فَتَحْنا لَكَ[ الفتح : 1 ] وقيل في وجه ضعفه : إن الظفر هو الفتح مطلقا سواء كان عنوة أو صلحا كما قال صاحب الكشاف في أول السورة : إن الفتح هو الظفر بالبلد سواء كان عنوة أو صلحا ، فإن قلت : احتجاج أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه ليس مبنيا على ورود لفظ الظفر بل على تعديته بكلمة « على » الدالة على الاستعلاء والغلبة ، ولم يعبّر الزمخشري عن فتح البلد صلحا بالظفر عليه بل قال : الظفر به . أجيب عنه بأنه يكفي في تحقق الاستعلاء من جهة المؤمنين أنهم باشروا عقد المصالحة بالطوع والاختيار بخلاف أهل مكة فإنهم صالحوا عن اضطرار ، فتعدية الظفر ب « على » أيضا لا يدل على فتحها عنوة .
واستدل المصنف على أن الكف المذكور كان عام الحديبية لا عام الفتح بقوله تعالى :هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواالآية لأن صدهم وصد الهدى معكوفا كان عام الحديبية وقوله تعالى :وَهُوَ