بمعنى مفعول . ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود وهو مني لا مكانه الذي لا يجوز أن ينحر في غيره وإلا لما نحره الرسول عليه الصلاة والسّلام حيث أحصر ، فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدى المحصر هو الحرم .
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ
لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين
أَنْ تَطَؤُهُمْ
أن توقعوا بهم وتبيدوهم . قال :
ووطئنا وطئا على حنق * وطأ المقيد نابت الهزم
شرح
قوله : ( ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره ) إشارة إلى أن المحل اسم للمكان الذي ينحر فيه الهدي ودم الإحصار يختص بالحرم عندنا فلا يجوز ذبحه إلا في الحرم . وعند الإمام الشافعي لا يختص به فيجوز أن يذبح في الموضع الذي أحصر به . لنا قوله تعالى :وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[ البقرة : 196 ] بعد قوله :فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ[ البقرة : 196 ] والمراد بالمحل الحرم بدليل قوله تعالى :هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ[ المائدة : 95 ] وقوله :ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ الحج : 33 ] والمراد بالحرم ما عدا البيت إذ لا يراق فيه الدماء . وللإمام الشافعي أن دم الإحصار إنما شرع رخصة للتحلل من الإحرام قبل وقته وترفها ، والتوقيت بالحرم يشعر بالتضييق فيعود على موضوعه بالنقض ولما ذكره المصنف من أنه عليه الصلاة والسّلام تحلل بنحره حيث أحصر ونحن نقول إن بعض الحديبية حرم ، فإنه قد روي أن مضارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت في الحل ومصلاه في الحرم ، وهدى المحصر بالحج لا يذبح إلا في الحرم عند الحنفية إلا أنه لا يتوقت بالزمان بل يذبح في أي وقت شاء عند أبي حنيفة وقالا : يتوقت بالزمان وهو أيام النحر كما يتوقت بالمكان .
وأما المحصر بالعمرة فلا يتوقت بزمان بالإجماع . والمضارب جمع مضرب بفتح الميم وكسر الراء وهي المواضع التي ضرب فيها خيامه . قوله :( ووطئنا وطئا على حنق * وطأ المفيد نابت الهزم )استشهد به على أن الوطىء عبارة عن الإيقاع والإبادة على طريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم ، لأن الوطىء مستلزم للإهلاك يقال : وطئت الشيء برجلي وطئا ووطئ الرجل امرأته يطأ فيهما جميعا والحنق بالحاء المهملة الغيظ الشديد يقال : حنق عليه بالكسر أي اغتاظ فهو حنق وأحنقه غيره فهو محنق . والمقيد البعير المعقول الركبة . والهزم بكسر الزاي المعجمة ما تكسر من الضريع ، وبالراء المهملة ضرب من الحمض وهو ما ملح من النبات كالرمث والأثل والطرفاء ، والخلة من النبات ما كان حلوا تقول العرب : الخلة خبز الإبل والحمض فاكهتها . ويقال : لحمها . وخص المقيد لأن وطأته أثقل كما خص الحنق