تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
أيديكم عنهم .
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
علة لما دل عليه كف الأيدي من أهل مكة صونا لمن فيها من المؤمنين . أي كان ذلك ليدخل اللّه في رحمته أي في توفيقه لزيادة الخير أو الإسلام .
مَنْ يَشاءُ
من مؤمنيهم أو مشركيهم
لَوْ تَزَيَّلُوا
لو تفرقوا أو تميز بعضهم من بعض . وقرىء « تزايلوا » .
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 25 ) بالقتل والسبي .
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا
مقدر « باذكر » أو ظرف لعذبنا أو صدوكم
فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ
الأنفة
حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ
التي تمنع إذعان الحق
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
فأنزل عليهم الثبات والوقار ، وذلك ما روي أنه عليه الصلاة
شرح
قوله : ( علة لما دل عليه كف الأيدي ) يعني أن اللام في قوله : « ليدخل » متعلق بمحذوف دل عليه سوق الآية وهو كف أيدي المؤمنين عن أهل مكة صونا لمن بين أظهرهم من المؤمنين أي كان ذلك ليدخل اللّه في رحمته ، فيكون تعليلا للكف بعد اعتبار تعليله بصون من بين أظهر أهل مكة من المؤمنين والابتزاز من وطئهم بغير علم ، وليس علة لنفس الكف المذكور لأنه قد علل بوجود رجال ونساء من المؤمنين كأنه قيل : كف أيديهم عنكم لئلا تطؤوا الرجال والنساء المؤمنين المختلطين بهم من غير شعور بإيمانهم ، فلا وجه لتعليله بشيء آخر . قوله : ( أي في توفيقه لزيادة الخير ) أي الطاعة على تقدير أن يكون المراد بقوله :مَنْ يَشاءُالمؤمنين بين أظهر الكفرة . فإنهم لما رأوا لطف اللّه تعالى بهم حيث صانهم من وطئ المسلمين إياهم مع أنه تعالى أظفرهم على أهل مكة وصان من أجلهم من عداهم ممن استوجب العذاب كان ذلك سببا لمزيد الشكر والخير والطاعة . قوله : ( أو الإسلام ) هذا على تقدير أن يكون المراد بمن يشاء المشركين الذين آمنوا بعد ذلك فإن المناسب حينئذ أن يفسر الإدخال في الرحمة بالتوفيق للإسلام ، فإن المشركين لما شاهدوا قدر المؤمنين عند اللّه حيث كف أيدي المسلمين عنهم بعد أن غلبوا عليهم مع استحقاقهم العذاب الشديد صونا لما بينهم من المؤمنين رغبوا في مثل هذا الدين والانخراط في زمرة المؤمنين . قوله : ( لو تفرقوا أو تميز بعضهم من بعض ) إشارة إلى أن ضمير « تزيلوا » للفريقين من المؤمنين والكافرين وجاز أن يرجع إلى المؤمنين فقط وأن يرجع إلى الكافرين فقط يقال : زلت الشيء أزيله زيلا أي مزته وفرقته وزلته منه فلم يزل أي ومزته فلم يتميز وزيلته فتزيل أي فرقته فتفرق . قوله : ( مقدر باذكر ) فيكون مفعولا به أي اذكر وقت جعلهم كقولك : اذكر إذ قام زيد أي اذكر وقت قيامه ، فيكون « إذ » ظرفا للفعل الذي أضيف هو إليه وقوله : « أو ظرف لعذبنا » أي وصدوكم أي لعذبناهم حين جعلوا في قلوبهم الحمية ، أو صدوكم في ذلك الوقت . و « في قلوبهم » يجوز أن يتعلق بجعل على أنها بمعنى ألقى فيتعدى إلى واحد أي إذا ألقى الكافرون في