تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
والسّلام لما هم بقتالهم بعثوا سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليسألوه أن يرجع من عامه على أن يخلى له قريش مكة من القابل ثلاثة أيام فأجابهم وكتبوا بينهم كتابا ، فقال عليه الصلاة والسّلام لعلي رضي اللّه عنه : « اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم » . فقالوا : ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم . ثم قال : « أكتب هذا ما صالح عليه رسول اللّه أهل مكة » . فقالوا : لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت وما قاتلناك ، أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه أهل مكة . فقال النبي عليه الصلاة والسّلام : « أكتب ما يريدون » فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل اللّه السكينة عليهم فتوقروا وتحملوا .
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
كلمة الشهادة أو بسم
شرح
قلوبهم الحمية ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه مفعول ثان قدم على الأول على أن جعل بمعنى صير أي صيروا الحمية حاصلة في قلوبهم و « حمية الجاهلية » بدل من الحمية قبلها فإنهم حين صدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه عن زيارة البيت قالوا بناء على الحمية الناشئة عن الجهل والكفر باللّه عز وجل : إنهم قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم أتوا يريدون أن يدخلوا علينا في منازلنا فيتحدث العرب بأنهم دخلوا علينا ثم على رغم أنفنا ، واللات والعزى لا يدخلون علينا . فهذه هي حمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم . ومن تلك الحمية أنهم استنكفوا من اشتمال كتاب الصلح على توصيفه تعالى باسم الرحمن وعلى توصيفه عليه الصلاة والسّلام بوصف أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رأى المؤمنون منهم هذه الحمية الباطلة هموا أن يأبوا إلا ما اختاره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولا وأن يبطشوا بهم ، فأنزل اللّه تعالى السكينة فتحملوا شناعتهم ورضوا أن يكتب الكتاب على ما أرادوا فتم الصلح بذلك . قال الزهري : إنما ساعدهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه عليه السّلام لما خرج يريد مكة وبلغ الحديبية وقعت ناقته فزجرها الناس فلم تنزجر وبركت فألحوا عليها فلم تقم فقالت أصحابه : خلأت القصواء . فقال عليه الصلاة والسّلام : « ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل » . ثم قال : « والذي نفسي بيده لا تدعوني قريش اليوم إلى خطبة يعظمون فيها حرمات اللّه تعالى وفيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها » فلذلك ساعدهم فيما قالوا وصالحهم على ما يريدون . قوله : ( كلمة الشهادة ) وهي لا إله إلا اللّه وهي كلمة التقوى إذ بها يتوقى من الشرك ومن النار ، فإن أصل التقوى الاتقاء عنهما . وقد وصف اللّه تعالى هذه الأمة بالمتقين في مواضع من القرآن العظيم باعتبار هذه الكلمة . وبسم اللّه الرحمن الرحيم ومحمد رسول اللّه من شعار هذه الأمة وخواصها اختارها لهم وصار المشركون محرومين منها حيث لم يرضوا بأن يكتب في كتاب الصلح « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ولا بأن يكتب « محمد رسول اللّه »