تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
اللّه الرحمن الرحيم محمد رسول اللّه اختارها لهم أو الثبات والوفاء بالعهد وإضافة الكلمة إلى التقوى لأنها سببها أو كلمة أهلها .
وَكانُوا أَحَقَّ بِها
من غيرهم
وَأَهْلَها
المستأهل لها
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 26 ) فيعلم أهل كل شيء وييسره له .
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا
رأى عليه السّلام أنه وأصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا بها وحسبوا أن ذلك يكون في عامهم ، فلما تأخر قال بعضهم : واللّه ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا البيت . فنزلت والمعنى : صدقه في رؤياه .
بِالْحَقِّ
ملتبسا به فإن ما رآه كائن لا محالة في وقته المقدر له وهو العام القابل . ويجوز أن يكون « بالحق » صفة مصدر محذوف أي صدقا ملتبسا بالحق وهو القصد إلى الميز بين الثابت على الإيمان والمتزلزل فيه وأن يكون قسما إما بسم اللّه تعالى أو بنقيض الباطل ، وقوله :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
جوابه وعلى الأولين جواب قسم
شرح
فصارت هذه الكلمة مختصة بالمؤمنين فلذلك قال تعالى :وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوىأي جعلها شعار المتقين . وعن الحسن : كلمة التقوى هي الوفاء بالعهد فإن المؤمنين ثبتوا على مقتضى الصلح ووفوا بالعهد بخلاف المشركين حيث نقضوا العهد وعادوا من حارب حليف المؤمنين . والمعنى على هذا : وألزمهم كلمة أهل التقوى وهو العهد الواقع في ضمن الصلح ومعنى إلزامها إياهم تثبيتهم عليها وعلى الوفاء بها . قوله : ( والمعنى صدقه في رؤياه ) يعني أن « صدق » يتعدى إلى مفعولين إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر يقال : صدقك في كذا أي ما كذبك فيه وقد يحذف الجار ويوصل الفعل كما في هذه الآية وفي قوله :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ[ الأحزاب : 23 ] فإنه عليه الصلاة والسّلام لما رأى في المنام وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه دخل هو وأصحابه مكة آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين ، ومن المعلوم أنه ليس من تخييل الشيطان ، تعين أنه من وحي الرحمن أوحي إليه أنك ستدخل مكة مع أصحابك على الوصف المذكور إلا أنه تعالى أراه الدخول واقعا متحققا لكونه في حكم المتحقق . ثم إنهم لما انصرفوا ولم يدخلوا مكة قال المنافقون : واللّه ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام . فنزلت الآية ناطقة بأنه تعالى لم يكذب فيما أرى نبيه من دخول مكة على الوجه المذكور إذ ليس فيما أراه الدخول في عام ست وإنما أراه مجرد صورة الدخول وقد صولح على الدخول في عام سبع . قوله : ( بالحق ملتبسا به ) على أن يكون « بالحق » متعلقا بمحذوف على أنه حال من « الرؤيا » أي ملتبسة بالحق . قوله : ( جوابه ) أي جواب لقوله : « بالحق » على أن يكون قسما باسم اللّه أو بنقيض الباطل ، وإن كان « بالحق » حالا يكون « لتدخلن » جواب قسم مضمر . وعلى التقديرين : يكون الجملة القسمية مستأنفة لتحقيق صدقه تعالى فيما أراه من الدخول