تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً
هو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة .
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ
عن الحديبية
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 16 ) لتضاعف جرمكم
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ
لما أوعد على التخلف نفي الحرج عن هؤلاء المعذورين استثناء لهم من الوعيد
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
فصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته ثم جبر ذلك بالتكرير على سبيل التعميم فقال :
وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً
( 17 ) إذ الترهيب ههنا أنفع من الترغيب . وقرأ نافع وابن عامر « ندخله » و « نعذبه » بالنون .
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
روي أنه عليه السّلام لما نزل الحديبية بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة فهموا فمنعه الأحابيش فرجع فبعث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فحبسوه فأرجف بقتله فدعا رسول اللّه عليه السّلام أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة وبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا منهم ، وكان جالسا تحت سمرة أو سدرة .
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من الإخلاص
فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
( 18 ) فتح خيبر غب انصرافهم . وقيل : مكة أو هجر .
شرح
إلى قتال أولي البأس وأوعد على مخالفته حيث قال تعالى :فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماًومن أوجب اللّه تعالى طاعته يكون إماما حقا فيكون أبو بكر إماما حقا إلا إذا ثبت أن المراد بأولي البأس أهل حنين وهم ثقيف وهوازن فلا دلالة للآية على إمامة أبي بكر ، لأن الدعوة إلى قتالهم كانت في حياته عليه الصلاة والسّلام فيكون المخلفون ممنوعين من خيبر مدعوين إلى قتال أهل حنين . وقيل : فارس والروم فتكون الآية دليلا على إمامة عمر لأنه هو الذي قاتلهم ودعا الناس إلى قتالهم . قوله : ( فصل الوعد ) أي المدلول عليه بقوله :يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناًوأجمل الوعيد المذكور سابقا ولاحقا . قوله : ( فمنعه الأحابيش ) وهو جمع أحبوشة وهو الأفراد من قبائل شتى تحبشوا أي تجمعوا يقال : حبش قومه تحبيشا أي جمعهم . والحباشة بالضم الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة . والحبش والتحبيش الجمع والتجميع يقال : حبشت له حباشة إذا جمعت له شيئا . قال سلمة بن الأكوع : بينما نحن قائلون ، أي نائمون وقت الظهيرة من القيلولة ، إذ نادى منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : البيعة البيعة نزل روح القدس . فسرنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه وكان عثمان رضي اللّه عنه يومئذ بمكة فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن عثمان في حاجة اللّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين » . ثم وضع إحدى يديه على الأخرى وقال : « هذه بيعة عثمان » . وروي عن جابر رضي اللّه تعالى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 617 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين