تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها
يعني مغانم خيبر .
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( 19 ) غالبا مراعيا مقتضى الحكمة
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها
وهي ما يفىء على المؤمنين إلى يوم القيامة
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ
يعني مغانم خيبر
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
أي أيدي أهل خيبر وخلفائهم من بني أسد وغطفان أو أيدي قريش بالصلح
وَلِتَكُونَ
هذه الكفة أو الغنيمة
آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
أمارة يعرفون بها أنهم من اللّه بكان أو صدق الرسول في وعدهم فتح خيبر في حين رجوعه من الحديبية أو وعد المغانم أو عنوانا لفتح مكة . والعطف على محذوف هو علة لكف أو عجل مثل لتسلموا أو لتأخذوا
شرح
عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة » . وقال لمن بايعه من المؤمنين وهو جالس تحت الشجرة : « أنتم اليوم خير أهل الأرض » . وقوله تعالى :فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْيشعر بأن يكون علم اللّه تعالى بما في قلوبهم من الإخلاص واقعا عقيب رضاه عنهم مع أن علمه تعالى بذلك كان واقعا موجودا قد حصل قبل الرضى قبلية ذاتية لأنه تعالى علم به فرضي عنهم ، إلا أن هذا إنما يلزم إذا كانت الفاء في قوله :فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْلبيان وقوع العلم عقيب الرضى وليس كذلك بل هي لبيان وقوعه عقيب البيعة ليعلم أن الرضى لم يكن لمجرد المبايعة فقط بل إنما كان للمبايعة التي كان معها علم اللّه تعالى بصدقهم فيها . والفاء في قوله :فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَلبيان أن إنزال السكينة كان عقيب رضاه عنهم ، فإنه تعالى لما رضي عنهم وقت مبايعتهم المقرونة بالإخلاص رزقهم طمأنينة النفس إما بأن شجعهم على طاعة الرسول فيما دعاهم إليه من البيعة فبايعوه على أن يقاتلوا إلى الموت ولا يفروا ، أو بأن خوف المشركين وألجأهم إلى الصلح الموجب لسكون النفس وحصول الأمن . قوله : ( يعني مغانم خيبر ) وكانت ذات عقار وأموال أخذوها من اليهود مع فتح بلدتهموَكانَ اللَّهُ عَزِيزاًغالباحَكِيماًفي أمره حكم لهم بالظفر والغنيمة ولأهل خيبر بالسبي والهزيمة . ثم ذكر سائر الغنائم التي يأخذونها فيما يأتي من الزمان إلى يوم القيامة فقال :وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً .قوله : ( أيدي أهل خيبر وخلفائهم ) قيل : كان أهل خيبر سبعين ألفا ، وأنه عليه الصلاة والسّلام لما حاصر أهل خيبر هم حلفاؤهم من أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وزراريهم بالمدينة فكف اللّه أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم . وقيل : جاؤوا لنصرتهم فقذف اللّه في قلوبهم الرعب فنكصوا . قوله : ( أو عنوانا لفتح مكة ) عطف على قوله : « أمارة » قيل : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتح مكة في منامه ورؤيا الأنبياء وحي ، فتأخر ذلك في السنة الآتية فجعل فتح خيبر صورة ما رآه في منامه من فتح مكة . قوله : ( لتسلموا أو لتأخذوا ) نشر على ترتيب اللف أي فجعل لكم هذه الغنيمة لتأخذوها ولتكون آية ، أو كف أيديهم عنكم لتسلموا أو