وابن عامر بالرفع على الاستئناف . وقرىء بالجزم عطفا على « يعف » فيكون المعنى أو يجمع بين إهلاك قوم وإنجاء قوم وتحذير آخرين .
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 35 ) محيد من العذاب والجملة معلق عنها الفعل .
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
تمتعون به مدة حياتكم
وَما عِنْدَ اللَّهِ
من ثواب الآخرة
خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 36 ) لخلوص نفعه ودوامه . و « ما » الأولى موصولة تضمنت معنى الشرط من حيث إن إيتاء ما أوتوا سبب للتمتع بها في الحياة الدنيا ، فجازت الفاء في جوابها بخلاف الثانية .
وعن علي رضي اللّه عنه : تصدق أبو بكر رضي اللّه عنه بماله كله فلامه جمع . فنزلت .
شرح
قوله : ( بالرفع على الاستئناف ) ثم الاستئناف إما بجملة فعلية على أن يكون الموصول مع صلته في محل الرفع على أنه فاعل « يعلم » وإما بجملة اسمية على أن يكون في محل النصب على أنه مفعول يعلم وفاعله مستتر فيه راجع إلى المبتدأ المقدر قبله أي وهو يعلم الذين الخ وعلى التقديرين تكون هذه الجملة معطوفة على جملة قوله :وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِأي ومن آياته الدالة على كمال القدرة السفن الجارية في البحر . ثم ذكر أنه وجه الدلالة أنها مسخرة تحت أمره الذي يتضمن تارة نفع من فيها وتارة بالعكس ثم قال : ويعلم الذين يعاندون ولا يعترفون بآيات اللّه الباهرةما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍوهذه الجملة المنفية في محل النصب لسدها مسد مفعولي العلم علق عنها الفعل بحرف النفي . قوله : ( وقرىء بالجزم ) فتكسر الميم لالتقاء الساكنين . ولما ورد أن يقال : لو جزم « يعلم » بالعطف على « يعف » للزم أن يكون العلم من نتيجة إعصاف الريح وكونه كذلك غير ظاهر فما وجه الجزم ؟ أشار إلى دفعه بقوله : « فيكون المعنى أو يجمع » الخ يعني أن قوله :وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍتحذير لهم وبهذا الاعتبار يصح جعله من نتائج إعصافها والمعنى : إن يشأ يعصف الريح فيجمع بين أمور ثلاثة : هلاك قوم ونجاة قوم وتحذير آخرين ، فههنا فرق ثلاث : فرقة هالكة وفرقة ناجية وفرقة محذرون غير الأولين ، ووجه كونه تحذيرا أن علمهم بذلك إنما يكون بإعلام اللّه تعالى إياهم وإعلامه إياهم تحذير لهم . ثم إنه تعالى لما ذكر دلائل الوحدانية وكمال القدرة أردفهما بالتنفير عن الدنيا وتحقير شأنها لأن المانع من قبول الدليل هو الرغبة في الدنيا فقال عز وجل من قائل :وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍالآية ونزولها في حق أبي بكر رضي اللّه عنه لا ينافي اتصالها بما قبلها بهذا الوجه . قوله : ( فجازت الفاء في جوابها ) أي في خبرها سمي الخبر جوابا نظرا إلى تضمن المبتدأ معنى الشرط . وقيل : « ما » الأولى شرطية وهي في محل النصب على أنه مفعول ثان « لأوتيتم » بمعنى أعطيتم والأول هو ضمير المخاطبين قام مقام الفاعل وقدم المفعول الثاني لأن له صدر الكلام وقوله :مِنْ شَيْءٍبيان ل « ما » الشرطية لما فيها من الإبهام وقوله :فَمَتاعُجواب الشرط فلذلك