تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ
وقرأ نافع « الرياح »
فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ
فيبقين ثوابت على ظهر البحر
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
( 33 ) لكل من وكل همته وحبس نفسه على النظر في آيات اللّه والتفكر في ألائه ،
شرح
آخر من الأمتعة ، فإذا نقل متاع هذا الجانب بالسفن إلى الجانب الآخر وبالعكس حصلت المنافع العظيمة للتجار فلهذه الأسباب ذكر اللّه تعالى حال السفن الجارية . قرأ نافع وأبو عمرو « الجواري » بالياء حال الوصل دون الوقف . وقرأ ابن كثير بالياء حال الوصل والوقف . والباقون بحذف الياء في الوصل والوقف فإثبات الياء على الأصل وحذفها للتخفيف . و « الجواري » جمع جارية وهي السائرة في البحر والمراد بها السفن ، فحذف الموصوف لعدم الالتباس فإن قوله :فِي الْبَحْرِقرينة معينة للمراد فلا يرد أن يقال : الصفة متى لم تكن خاصة بموصوفها امتنع حذف الموصوف فلا يقال : مررت بماش لأن المشي من الصفات العامة ، والجري ليس من الصفات الخاصة بالسفن فلم حذف موصوفها ؟ ويجوز أن يقال : الجواري وإن كان في الأصل من الصفات المشتقة كما ذكر إلا أنه صار بمنزلة الأسماء الجامدة لكونه اسما للسفن بالغلبة . قال تعالى :لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ[ الحاقة : 11 ] يعني السفينة فلا حاجة إلى تقدير الموصوف والاعتذار لحذفه . وقوله : « في البحر » متعلق « بالجواري » إذا لم ينزل منزلة الجامد بأن يكون الجارية اسما للسفينة بالغلبة ويكون « في البحر » حالا منه أو صفة له أي كائنة في البحر أو الكائنة فيه وكذا قوله كالأعلام . واتفقوا على أن المراد بالأعلام الجبال واستشهدوا على إطلاق العلم على الجبل بقول الخنساء في مرثية أخيها صخر :وإن صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نارروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استنشد قصيدتها هذه فلما وصل الراوي إلى هذا البيت قال : « قاتلها ما رضيت بتشبيهه بالجبل حتى جعلت في رأسه نارا » . قوله : ( فيبقين ثوابت ) كأنه إشارة إلى أن « يظللن » ليس بمعنى أنهن يركدن ويثبتن بالنهار دون الليل وهو أصل معناه يقال : ظللت أعمل كذا بالكسر ظلولا إذا عملته بالنهار دون الليل ، ولا وجه لتقييد ركودهن بوقت الظلول وهو النهار . فالمناسب أن يكون « يظللن رواكد » بمعنى يصرن ثوابت بعد ما كانت جواري برياح طيبة وقوله : « يبقين ثوابت » بيان لحاصل المعنى . قوله تعالى :( إِنَّ فِي ذلِكَ )أي في إجراء السفن بإرسال الريح الملائمة مع القدرة على إسكان الريح المستلزم لكونها ثوابت على ظهر البحر . قوله : ( لكل من وكل همته ) أي استعملها واستعان بها على الصبر أي على حبس النفس على النظر في آيات اللّه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 431 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين