أو لكل مؤمن كامل فإن الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر .
أَوْ يُوبِقْهُنَّ
أو يهلكهن بإرسال الريح العاصفة المغرقة . والمراد إهلاك أهلها لقوله :
بِما كَسَبُوا
وأصله أو يرسلها فيوبقهن لأنه قسيم يسكن فاقتصرا فيه على المقصود كما في قوله :
وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ
( 34 ) إذ المعنى أو يرسلها عاصفة فيوثق ناسا بذنوبهم وينج ناسا على العفو عنهم . وقرىء و « يعفو » على الاستئناف .
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا
عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم ويعلم أو
شرح
تعالى والاعتبار بها والتفكر في آلائه المؤدي إلى أداء شكرها بقدر الطاقة فالشكر نتيجة الصبر على النظر والتفكر المذكورين . قوله : ( أو لكل مؤمن كامل ) أي كامل في رعاية حقوق الإيمان وثمراتها بأن يكون آتيا بجميع ما كلف به من الأفعال والتروك ، فيكون مجموع قوله :صَبَّارٍ شَكُورٍكناية واحدة عن المؤمن الموصوف لأن مرجع ما فيه من الأوصاف والأحوال إلى الصبر على مرارة الطاعة ومرارة كف النفس عن المحرمات اللذيذة للنفس الأمارة وإلى الشكر على ما أعطاه اللّه من النعماء ، فإن المؤمن لا يخلو عن السراء والضراء فإن كان في السراء شكر وإن كان في الضراء صبر ولا يتبعهما في تينك الحالتين إلا من آمن باللّه واليوم الآخر ، وهذا كما يكنى بمجموع الطويل العريض العميق عن الجسم وبمجموع حي مستوي القامة عريض الأظفار عن الإنسان . قوله : ( أو يهلكهن ) أي أو يهلك أصحابهن بإغراق السفن بالريح العاصفة أي الشديدة يقال : عصفت الريح إذا اشتدت . والإيباق الإهلاك . فقوله :أَوْ يُوبِقْهُنَّمعطوف على المجزوم قبله وهو يسكن والمعنى : إن يشأ يوبقهن ثوابت على ظهر البحر بإسكان الريح أو يهلكهن ، فهو من حيث اللفظ معطوف على قوله :فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِلأنه الذي تعلق به المشيئة ، ومن حيث المعنى معطوف على إرسال الريح العاصفة المغرقة فاقتصر على المقصود ولم يتعرض لسببه اعتمادا على دلالة المقام عليه بل عطف المقصود الثاني على سبب المقصود الأول ، وأشار إليه بقوله :
وأصله أو يرسلها فيوبقهن بعطفه على جواب الشرط مع ما عطف عليه فإن يسكن جواب الشرط وقوله : « فيظللن » عطف عليه وسبب مقصود منه ، وحذف من المعطوف السبب واقتصر على المقصود للاختصار وعدم الالتباس كما اقتصر على المقصود في قوله :وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍفإن إنجاء الكثير بطريق العفو أيضا مسبب عن إرسال الريح عاصفة وقوله :
« ويعف » مجزوم معطوف على قوله : « يوبقهن » فكما أن الإيباق مسبب عن الإرسال فكذا الإنجاء والعفو . قوله : ( عطف على علة مقدرة ) قرأ من عدا نافع وابن عامر من السبعة « ويعلم » بالنصب . وذكر المصنف لهذه القراءة وجهين : الأول أنه عطف على علة مقدرة للإيباق المرتب على مشيئة إرسال الريح عاصفة كأنه قيل : أو إن يشأ يرسلها عاصفة فيوبقهن