وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
( 37 ) بما بعده عطف على « الذين آمنوا » أو مدح منصوب أو مرفوع وبناء
« يَغْفِرُونَ »
على ضمير
« هُمْ »
خبرا للدلالة على أنهم الأحقاء بالمغفرة حال الغضب . وقرأ حمزة والكسائي « كبير الإثم » .
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ
نزلت في الأنصار دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى
شرح
دخلت الفاء عليه و « متاع » خبر مبتدأ محذوف أي فهو متاع . و « ما » الثانية موصولة مبتدأ وخير خبرها وقوله : « للذين » متعلق « بأبقى » نبه على خساسة الدنيا وانقراضها بتسميتها متاع الحياة الدنيا ، ثم وصف ثواب الآخرة بأنه خير وأبقى ، ثم بيّن أن هذه الخيرية بالنسبة إلى من كان موصوفا بالصفات وجمع بينها وهي : الإيمان ، والتوكل على الرب تعالى لا على عمله نفسه ، والاجتناب من كبائر الإثم والفواحش ، ومغفرة الجاني والانتقام منه ، والاستجابة للرب تعالى أي إجابته إلى ما دعاهم إليه من توحيده وطاعته . قوله تعالى :( وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ )في موضع الجر عطفا على قوله :لِلَّذِينَ آمَنُواوكذا قوله :وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْبطريق عطف الصفة على الصفة لأن الذات واحدة أو في موضع النصب بتقدير : أعني أو الرفع بتقديرهم الأول يسمى نصبا على المدح والثاني رفعا على المدح .
قوله : ( وبناء يغفرون الخ ) يعني أن « هم » مبتدأ و « يغفرون » خبره و « إذا » منصوب « بيغفرون » والجملة الاسمية عطف على الفعلية قبلها وهي قوله : « يجتنبون » والتقدير : والذين يجتنبون وهم يغفرون ، قدم المسند إليه في الجملة الثانية للدلالة على أنهم الأخصاء المتميزون بالعفو عمن أغضبهم وآذاهم لا يذهب الغضب عقولهم كما يذهب عقول الناس .
والأخصاء جمع خصيص بمعنى المختص مثل قريب وأقرباء يقال : اختص بكذا إذا انفرد به ، وتميز والإضافة في قوله : « كبائر الإثم » بمعنى من أي الكبائر من جنس الإثم قيل : كبير الإثم هو الشرك . وقال الإمام : هو عندي ضعيف لأن شرط الإيمان قد ذكر وهو يغني عن ذكر الاجتناب عن الشرك فالظاهر أن يقال : كبائر الإثم يعم كل كبيرة . والفواحش جمع فاحشة وهي القبيحة وقيل : هي المفرطة في القبح ثم قيل : هما وصفان لعظائم الذنوب ، والعطف لتغاير الوصفين والموصوف واحد كأنه قيل : يجتنبون المعاصي وهي عظيمة عند اللّه في الوزر وقبيحة عند العقل والشرع . وقال السدي : المراد بالفواحش ههنا الزنى . وقال مقاتل : هي ما يوجب الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة . قوله : ( نزلت في الأنصار ) لعله أشار به إلى جواب ما يقال : الاستجابة للرب تعالى أليس قد فهم من قوله تعالى :لِلَّذِينَ آمَنُواوما ذكر بعده إلى ههنا فما الفرق بينه وبين ما قبله حتى يعطف أحدهما على الآخر ؟ وتقرير الجواب أنه من قبيل عطف الخاص على العام بأن يكون ما سبق عليه عبارة عن المؤمنين