على الجزاء أو نصب نصب الواقع جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير واجب . وقرأ نافع
شرح
بما كسبوا لينتقم منهم وليعلم الذين يجادلون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه ويكذبونهم أن لا مخلص لهم من عقاب اللّه إذا عاقبهم ، فإنهم إذا علموا أن السفن إذا ركدت على متن البحر بإسكان الريح أو غرقت في البحر بإرسالها عاصفة عرفوا أن لا محيص لهم من هذه الورطة غير اللّه تعالى فيعلمون لا محالة أن لا مخلص لهم من عقابه إذا عاقبهم . والعطف على العلة المقدرة كثير في القرآن منه قوله تعالى في سورة مريم :وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ[ مريم : 21 ] تقديره لنبين له قدرتنا ولنجعله آية وقوله تعالى في الجاثية :وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[ الجاثية : 22 ] أي ليدل بها على قدرته ولتجزى كل نفس ، إلا أن ذلك في هاتين الآيتين مع وجود حرف التعليل ولم يوجد فيما نحن فيه . والثاني أنه معطوف على جزاء الشرط إلا أنه نصب بإضمار « أن » كما تقول : ما تصنع أصنع وأكرمك بالنصب وإن شئت قلت : وأكرمك بالرفع على تقدير : وأنا أكرمك ، وإذا نصبت يكون بإضمار « أن » وتكون في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو على أنه مبتدأ حذف خبره أي وشأني إكرامك أو وعليّ إكرامك فمعناه مثل معنى الرفع في القطع والاستئناف مع زيادة مبالغة في المعنى . والكوفيون يسمون هذه الواو واو الصرف لكونها صارفة للمعطوف عن إعراب ما قبله والمعطوف على المجزوم إذا صرف عنه نصب .
قوله : ( ونصب نصب الواقع جوابا للأشياء الستة ) جواب عما يقال : المضارع إنما ينتصب بعد الواو والفاء « بأن » مضمرة إذا وقع بعد الأشياء الستة التي هي : الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض ، و « يعلم » لم يقع بعد شيء منها فكيف جاز أن ينتصب « بأن » مضمرة ؟ وتقرير الجواب أنه انتصب المضارع الواقع بعد الجراء « بأن » المضمرة كما ينتصب الواقع بعد الأشياء الستة تشبيها للجزاء بالأشياء الستة من حيث إن مضمون كل واحد منهما ليس محقق الوجود ، أما مضمون تلك الأشياء فظاهر وأما مضمون الجزاء فلكون وجوده مشروطا بوجود الشرط ووجود الشرط مفروض مقدر فلم يكن شيء منهما موجودا حقيقة ، فلما شابه الجزاء تلك الأشياء صار الواقع بعد الجزاء كالواقع بعدها فانتصب « بأن » المضمرة وانتصب المضارع بعد الفاء في قول الشاعر :سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحايعني أن المضارع غير ثابت المعنى كالتمني والترجي ونحوهما ، فلذلك جاز أن ينتصب « الحق » وما بعده وإن لم يقع بعد الأشياء الستة ولا بعد الجزاء . قيل في توجيهه : إنه لما كان مستقبلا ضارع النفي . وحمله الرضي على ضرورة الشعر .