أو متضمنة معناه . ولم يذكرها نافع وابن عامر استغناء بما في الباء من معنى السببية .
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
( 30 ) من الذنوب فلا يعاقب عليها . والآية مخصوصة بالمجرمين فإن ما أصاب غيرهم فلأسباب آخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه .
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
فائتين ما قضى عليكم من المصائب .
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
يحرسكم منها .
وَلا نَصِيرٍ
( 31 ) يدفعها عنكم .
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ
السفن الجارية
فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
( 32 ) كالجبال قالت الخنساء :
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
شرح
الكافر فلا يعاجل له عقوبة ذنبه حتى يوافي به يوم القيامة . والآية مخصوصة بالمذنبين من أهل الإيمان ، وأما الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والصبيان والمجانين فما أصابهم من ألم ونكبة فليثابوا به في الآخرة أو لحكمة لا يعلمها إلا اللّه تعالى مع أن قوله تعالى :ما أَصابَكُمْوأَيْدِيكُمْخطاب مع من يفهم ويعقل فلا يدخل فيه الأطفال والمجانين والبهائم ، ومنهم من أنكر كون المكاره المذكورة أجزية للذنوب السالفة استدلالا بأن الدنيا دار تكليف والجزاء إنما يحصل يوم القيامة لقوله تعالى :الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ الجاثية : 28 ]الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[ غافر : 17 ] ولقوله :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ الفاتحة : 4 ] أي يوم الجزاء فأجمعوا على أن المراد به يوم القيامة وحملوا قوله تعالى :فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْعلى أن الأصلح عند إتيانكم بذلك المكسوب إنزال هذه المصائب عليكم . قوله : ( ولم يذكرها ) أي ولم يذكر الفاء بل قرأ بما « كسبت » بغير فاء والظاهر على هذه القراءة أن تكون « ما » موصولة بمعنى « الذي » وبما كسبت خبرها والموصولة التي صلتها فعل وإن تضمنت معنى الشرط إلا أن ذلك يجوز دخول الفاء في خبرها ولا يوجبه . وقيل : إنها شرطية حذفت الفاء من جوابها كما في قوله تعالى :وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[ الأنعام : 121 ] وقوله : « من قال : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها » فإن الجواب إذا كان جملة اسمية يجب دخول الفاء ولا يجوز حذفها عند جمهور النحاة ، وإنما يجوز حذفها عند الأخفش وبعض البغداديين . ثم إنه تعالى ذكر آية أخرى تدل على وجود الإله القادر الحكيم وهي أن هذه السفن العظيمة التي في عظمها وثقلها كالجبل تجري على وجه البحر عند هبوب الرياح على أسرع الوجوه وعند سكون الرياح تقف ، ومن المعلوم أن محرك الرياح ومسكنها هو اللّه تعالى إذ لا يقدر على تحريكها ولا على تسكينها أحد من البشر ، فيكون جري السفن ووقوفها من الآيات الدالة على وجود الإله القادر الحكيم ووقوفها على الماء مع غاية ثقلها آية أخرى . وفي تسخير السفن على الوجه المذكور حكمة بالغة ومنه عظيمة له تعالى علينا فإنه تعالى خص كل جانب من جوانب الأرض بنوع