الشيئين يصدق أنه فيهما في الجملة
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ
في أي وقت يشاء
قَدِيرٌ
( 29 ) متمكن منه و « إذا » كما تدخل على الماضي تدخل على المضارع .
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
فبسبب معاصيكم . والفاء لأن « ما » شرطية
شرح
الدبيب وعلى الدابة ، ولا شك أن الملائكة أحياء . وثانيا بأن المراد بالدابة معناه اللغوي وهو ما يدب على الأرض والدابة بهذا المعنى وإن كانت مبثوثة في الأرض فقط إلا أنها رجعت مبثوثة فيهما بناء على أن ما يكون في أحد الشيئين يصدق عليه أنه فيهما في الجملة ، ومنه قوله تعالى :يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ[ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من الملح لا من العذب ، وقد يسند الفعل الصادر من واحد من الجماعة إليهم جميعا لوقوعه فيما بينهم فيقال : بنو فلان فعلوا كذا وإنما فعله واحد منهم . ولما بيّن أنه خلقها متفرقة بيّن أن خلقها كذلك لا لعجز ولكن لمصلحة وهو قادر على جمعهم أيضا أي وقت شاء يعني الجمع للحشر والجزاء والحساب فقال :وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ .قوله : ( وهو ) مبتدأ و « قدير » خبره و « على جمعهم » متعلق « بقدير » و « إذا يشاء » ظرف « لجمعهم » لا لقوله : « قدير » لأن « إذا » ظرف لما يستقبل وقدرته تعالى أزلية وغير معلقة بالمشيئة . قوله : ( وإذا كما تدخل على الماضي ) لما كان « إذا » للقطع والماضي هو الذي يدل على القطع كان دخوله على الماضي أصلا وعلى المضارع ملحقا به ، ولما كان الجمع المذكور في قوله :وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌجمعا للحساب والجزاء بيّن اللّه تعالى أنه مطهر عبده المؤمن من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة فقال :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْمن المعاصي لأن ما أصاب المذنبين من أهل الإيمان من المكاره كالآلام والأسقام والقحط والغرق والصواعق ونحوها عقوبات على الذنوب السالفةوَيَعْفُوااللّه تعالىعَنْ كَثِيرٍمن ذنوبهم فلا يعاقب بها بحكم هذه الآية الكريمة . عن الحسن أنه قال :
لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو اللّه عنه أكثر » . وعن علي رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير آية في كتاب اللّه تعالى :وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍثم قال : « يا علي ما من خدش عود ولا عثرة قدم ولا نكبة حجر إلا بذنب وما يعفو اللّه عنه أكثر ، وما عاقب اللّه عبده في الدنيا بذنب فاللّه أرحم من أن يثنى عليه عقوبته في الآخرة ، وما عفا اللّه عن عبده في الدنيا من ذنب فاللّه أكبر من أن يعود فيما قد عفا عنه » رواه الواحدي في الوسيط وقال : إذا كان كذلك فهذه أرجى آية في كتاب اللّه تعالى ، لأن اللّه تعالى جعل ذنوب المذنبين صنفين : صنف كفره عنهم بالمصائب وصنف عفا عنه في الدنيا وهو كريم لا يرجع في عفوه ، وهذه سنة اللّه تعالى في ذنوب المؤمنين ، وأما