الجدب ، ولذلك خص بالنافع . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ينزل بالتشديد .
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
آيسوا منه . وقرىء بكسر النون
وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
في كل شيء من السهل والجبل والنبات والحيوان .
وَهُوَ الْوَلِيُّ
الذي يتولى عباده بإحسانه ونشر رحمته .
الْحَمِيدُ
( 28 ) المستحق للحمد على ذلك .
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فإنها بذاتها وصفاتها تدل على وجود صانع قادر حكيم .
وَما بَثَّ فِيهِما
عطف على السماوات أو الخلق .
مِنْ دابَّةٍ
من حي على إطلاق اسم المسبب على السبب أو مما يدب على الأرض وما يكون في أحد
شرح
النبع والشوحط شجران يتخذ منهما القوس والنشاب . والوسمي مطر الربيع الأول سمي به لأنه يسم الأرض أي يؤثر فيها سمة النبات نسب إلى الوسم والمراد به ما يتفرع عليه من الغنى والخصب . يعني أنهم لما مطروا وأخصبوا أعدوا المراكب وطلبوا القسي والأوتار والسهام وحاربوهم فصار كأن المطر والخصب أنبت آلة الحرب وهي القسي والسهام .
ورومان بضم الراء اسم رجل . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه لا يعطيهم بما زاد على ما تقتضيه الحكمة لأجل علمه بأن إعطاء ذلك يضرهم في دينهم بيّن إذا احتاجوا إلى الرزق فإنه يرزقهم ولا يميتهم جوعا فقال :وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَخص اسم الغيث بالذكر دون المطر لاختصاص الغيث بما ينزل رحمة ونفعا فإنه اسم للمطر الذي يغيث الناس من الجدب .
قوله : ( ولذلك ) أي ولكون اسم الغيث منبئا عن معنى الإغاثة من الجدب خص بالمطر النافع دون الضار والأعم منهما . ولما كان حصول النعمة بعد اشتداد البلية أقصى مراتب الإغاثة وجالبا لكمال الفرح والمسرة أردفه بقوله :مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوالمزيد الامتنان واستدعاء الشكر . قوله : ( وينشر رحمته في كل شيء ) إشارة إلى أن ضمير « رحمته » للّه تعالى وأن قوله تعالى :وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُبعد قوله :وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَمع أن الغيث رحمة بالغة تعميم بعد التخصيص أي من باب عطف العام على الخاص ، كأنه قيل : ينزل الرحمة التي هي الغيث وينشر سائر أنواع الرحمة . ويجوز أن يكون ضمير « رحمته » للغيث ويكون المعنى : وينشر بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب . ولما كان محصول هذه الآية بيان ما يدل على تفرده بالألوهية أورد آية أخرى تدل عليه فقال :وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية .
قوله : ( من حي ) إشارة إلى جواب ما يقال من أن المبثوث في السماوات هو الملائكة فكيف يجوز إطلاق لفظ الدابة عليهم مع أنه اسم لما يدب على الأرض أي يمشي عليها وهم طيارون في السماء لا مشاؤون على الأرض ؟ أجاب عنه أولا بأن الدابة مجاز عن الحي على طريق إطلاق اسم المسبب على السبب فإن الحياة سبب للدبيب فأطلق عليها اسم