تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء ، وهذا على الغالب وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرق كمية أو كيفية
وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ
بتقدير
ما يَشاءُ
ما اقتضته مشيئته .
إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
( 27 ) يعلم خفايا أمرهم وجلايا حالهم فيقدر لهم ما يناسب شأنهم . روي أن أهل الصفة تمنوا الغني . فنزلت وقيل : في العرب كانوا إذا أخصبوا تحاربوا وإذا أجدبوا انتجعوا .
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ
المطر الذي يغيثهم من
شرح
طاعتهم ويزيدهم على الثواب الذي استحقوه بها ، أو أنهم يستجيبون لربهم بالطاعة إذا دعاهم إليها ويزيدهم هو تعالى على ما استحقوه بالاستجابة تفضلا وكرما ، ورد عليه أن يقال : مقتضى الآية على جميع التقادير أن يكون المؤمن في سعة ورفاهية إما بأن يجيب اللّه تعالى دعاءه أو بأن يزيده على ما استحقه من الكرامة ، والحال أن المؤمن كثيرا ما يبتلى بالشدة وأنواع البلية والفقر إلى أن يموت ولا يظهر فيه أثر الإجابة والزيادة فكيف الجمع بين هذه الحالة وبين قوله تعالى :وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوافأجاب اللّه تعالى بأن شأنه تعالى ذلك إلا أن أثر الاستجابة لا يجب أن يظهر في الدنيا فإنه تعالى يدبر أمر الإنسان في الدنيا على ما تقتضيه الحكمة فيفقر ويغني ويقبض ويبسط ولو أغناهم جميعا لبغوا ولو أفقرهم جميعا لهلكوا . قوله : ( وهذا على الغالب ) جواب عما يقال من أن البغي قد يكون مع الفقر فلم شرط البسط فيه فإنه كم من مقبوض عليه يبغي وكم من مبسوط له بضده ؟ وتقرير الجواب : نعم إن ذلك قد يكون إلا أن الغالب أن يكون البسط مؤديا إلى البغي والفقر مؤديا إلى الانكسار والتواضع ، فلذلك جعل البغي مشروطا بالبسط . قوله : ( فيقدر لهم ما يناسب من شأنهم ) روى أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن جبريل عليه الصلاة والسّلام عن اللّه عز وجل في حديث طويل أنه قال : « يقول اللّه عز وجل : ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه ، وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله العجب ويفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك إني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم إني « عليم خبير » . قوله : ( إذا أخصبوا ) أي إذا أصابهم الخصب والرخاء وهو ضد أجدبوا إذا أصابهم الجدب والقحط وصاروا إليه . قوله : ( انتجعوا ) أي طلبوا وتضرعوا من النجعة بالضم وهو طلب الكلا في موضعه ، وتقول منه انتجعت فلانا إذا أتيته تطلب معروفه . قال شاعرهم :وقد جعل الوسمي ينبت بيننا * وبين بني رومان تبعا وشوحطا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 427 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين