تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
على ما سألوا واستحقوا واستوجبوا له بالاستجابة
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
( 26 ) بدل ما للمؤمنين من الثواب والتفضل .
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا أو نبغي
شرح
واستجاب له ولا يكاد يقال : استجاب له دعاءه . فإن قلت : قد عدى إلى الداعي بنفسه في قوله :وداع دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيبقلت : معناه فلم يستجب دعاءه مجيب على حذف المضاف إلا أنه حذف اللام للعلم بها كما في قوله تعالى :وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ[ المطففين : 3 ] وفاعل « يستجيب » مضمر فيه يعود على اللّه . ثم الإجابة يجوز أن تكون مجازا عن الإثابة على الطاعة فإن الطاعة لما شابهت الدعاء فيما يترتب عليها من الثواب كانت الإثابة عليها بمنزلة إجابة الدعاء ، فعبّر عن الإثابة بالإجابة على سبيل الاستعارة كما يعبّر بالدعاء عن الطاعة . قال عطاء عن ابن عباس : يستجيبهم أي يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم من فضله سوى ثواب أعمالهم تفضلا عليهم . ويجوز أيضا أن يكونالَّذِينَ آمَنُوافي محل الرفع على أنه فاعل « يستجيب » ويكون المفعول محذوفا أي يستجيبون اللّه بالطاعة إذا دعاهم إليها على أن استجاب بمعنى أطاع أو أجاب . ويؤيد كون الموصول فاعل « يستجيب » ما روي أنه قيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو فلا يجاب لنا ؟ فقال : لأنه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ قوله تعالى :وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ[ يونس : 25 ] أي أنه تعالى دعاهم . وقرأ قوله :وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوافأشار بقراءة قوله :وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِإلى أنه تعالى دعاهم وبقراءة قوله :وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواإلى أنه لم يجب إلى دعائه إلا البعض . قوله : ( على ما سألوا ) على أن تكون الاستجابة فعل اللّه ويكون المعنى : ويجيب اللّه دعاء المؤمنين إذا دعوه بأن تكون الإجابة على أصل معناه وقوله : « واستحقوا » على أن يكون الفعل للّه تعالى ويكون بمعنى الإثابة وقوله : « واستوجبوا له » أي استحقوا به على أن الفعل لهم ويكون بمعنى الإطاعة . قوله : ( لتكبروا ) فإن البغي قد يكون بمعنى التكبر فيكون المعنى : لفعلوا ما يتبع الكبر من العلو في الأرض والفساد والوجه في كون البسط مستلزما له أن الإنسان متكبر بالطبع ، فإذا وجد الغنى والقدرة عاد إلى مقتضى خلقته الأصلية وهي التكبر وإذا وقع في شدة وبلية انكسر وعاد إلى التواضع والطاعة ، وقد يكون بمعنى الظلم أي لظلم بعضهم بعضا . ووجه تعلق الآية بما قبلها أنه تعالى لما قال في الآية الأولى أنه يجيب دعاء المؤمنين أو يثيبهم على