تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
مفعول ثان ب « من » أو « عن » لتضمنه معنى الأخذ والإبانة ، وقد عرفت حقيقة التوبة . و « عن » على هي اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية وإذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته .
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
صغيرها وكبيرها لمن شاء
وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 25 ) فيجازى ويتجاوز عن إيقان وحكمة . وقرأ الكوفيون غير أبي بكر « ما يفعلون » بالياء .
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي يستجيب اللّه لهم فحذف اللام كما حذف في
وَإِذا كالُوهُمْ
[ المطففين : 3 ] والمراد إجابة الدعاء والإثابة على الطاعة فإنها كدعاء وطلب لما يترتب عليه ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « أفضل الدعاء لحمد للّه » أو يستجيبون اللّه بالطاعة إذا دعاهم إليها .
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
شرح
الحال والعزم على أن لا يعود إليه في المستقبل . قوله : ( لتضمنه معنى الأخذ والإبانة ) من قبيل اللف والنشر المرتب فلتضمنه معنى الأخذ تعدى إليه ب « من » فيقال : قبلته منه أي أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ، ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق تعدى ب « عن » فيقال : قبلته عنه أي عزلته وأبنته عنه . وقوله تعالى :وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِمعناه يعفو عن الكبائر إذا تيب عنها وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر كما ذكره الزمخشري بناء على مذهبه ، وذلك لأن عفو ما تيب عنه هو عين قبول التوبة والتجاوز عما تيب عنه فيتحد المعطوف والمعطوف عليه مع أن العطف يقتضي التغاير ، بل المعنى أن اللّه تعالى من شأنه أن يقبل التوبة من عباده إذا تابوا وأن يعفو عن سيئاتهم صغيرها وكبيرها التي هي غير الشرك لمن يشاء بمحض رحمته أو بشفاعة شافع وإن لم يتوبا ، وهو مذاهب أهل السنة وقالوا أيضا : لا يجب عليه تعالى شيء من قبول التوبة وغيرها . واحتجوا عليه بهذه الآية فقالوا : إنه تعالى تمدح بقبول التوبة ولو كان قبولها واجبا عليه لما حصل التمدح العظيم به . وقالت المعتزلة : يجب ذلك عليه تعالى عقلا . قوله : ( وقرأ الكوفيون غير أبي بكر ) أي قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « يفعلون » بالياء من تحت نظرا إلى قوله : منعِبادِهِوقوله بعده :يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِوالباقون بتاء الخطاب التفاتا للناس عامة أو خطابا للمشركين . قوله : ( أي يستجيب اللّه لهم أو يستجيبون اللّه ) يجوز أن يكون قوله :الَّذِينَ آمَنُوافي محل النصب على أنه مفعول به وأصل الاستجابة أن تعدى باللام كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ[ الأنفال : 24 ] أي أجيبوا له ولرسوله فإن استجاب وأجاب بمعنى . قال صاحب الكشاف في تفسير سورة القصص : الاستجابة تتعدى إلى الدعاء بنفسها وإلى الداعي باللام ، ويحذف الدعاء إذا تعدت إلى الداعي في الغالب فيقال : استجاب اللّه دعاءه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 425 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين