تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 24 ) استئناف لنفي الافتراء عما يقوله بأنه لو كان مفترى لمحقه إذ من عادته تعالى محو الباطل وإثبات الحق بوحيه أو بقضائه أو بوعده يمحو باطلهم ، وإثبات حقه بالقرآن أو بقضائه الذي لا مرد له . وسقوط الواو من « يمح » في بعض المصاحف لاتباع اللفظ كما في قوله :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ
[ الإسراء : 11 ] .
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
بالتجاوز عما تابوا عنه والقبول يعدى إلى
شرح
مثلك في كونه أعرف خلق اللّه تعالى به وأخشاهم منه وأكرمهم عنده منزلة بحيث يكون آدم عليه الصلاة والسّلام ومن دونه تحت لوائه ، كيف يصح أن يفترى عليه ؟ فإن الافتراء عليه لا يصدر إلا ممن كان مختوما على قلبه جاهلا بربه أبعد خلق اللّه تعالى منه ، وأما صدوره عمن هو مثلك فبعيد كل البعد وإنما يتوهم ذلك منه أن لو كان ممن ختم اللّه تعالى على قلبه فكان بحيث لا يميز بين الحق والباطل ومن البين أنك لست كذلك ، فمن أين يتصور منك أن تفتري عليه تعالى ؟ وعن قتادة : يختم اللّه على قلبك أي ينسيك القرآن ويقطع عنك الوحي يعني لو كذب على اللّه وافترى لأنساه القرآن ولقطع ولقطع عنه الوحي ، ولما عمل خيرا بسبب ختم قلبه . فعلى هذا يكون الكلام استدلالا على عدم كونه مفتريا بانتفاء لازمه كما أنه على الأول استبعاد لأصل الافتراء عليه . قوله : ( استئناف ) يعني تم الكلام بذكر قوله تعالى :فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَوقوله :وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَليس مجزوما بالعطف على جزاء الشرط لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا لا معلقا بالشرط ، ولأنه لو كان مجزوما به لما انعطف عليه ما بعده مرفوعا وهو قوله :وَيُحِقُّ الْحَقَّوسقط لام الفعل منه لفظا لالتقاء الساكنين حال الوصل وخطا أيضا حملا على اللفظ كما في قوله تعالى :وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ[ الإسراء : 11 ] وقوله :سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ[ العلق : 18 ] استبعد اللّه تعالى أولا صدور الافتراء على اللّه تعالى عن مثله عليه الصلاة والسّلام ثم أقام الدليل على أنه عليه الصلاة والسّلام ليس مفتريا . وتقرير الدليل أن من عادته تعالى أن يمحو الباطل ويثبت الحق بوحيه أو بقضائه فلو كان عليه الصلاة والسّلام مبطلا كذابا لما أيده بالقوة والنصرة بل يفضحه ويكشف عن باطله ، ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أنه ليس من الكذابين المفترين على اللّه تعالى . ثم إنه تعالى لما أنكر على المشركين ووبخهم على اتباعهم ما شرع لهم شياطينهم ونسبتهم إياه عليه الصلاة والسّلام إلى أصل الافتراء على اللّه تعالى الذي هو أعظم الفرى وأقبحها ، ندبهم إلى التوبة وعرفهم أنه يقبله من كل مسيء وإن عظمت إساءته فقال :وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِأي من أوليائه وأهل طاعته ويدل عليه إضافة التشريف في عباده وأقل ما لا بد منه للتائب الندم على الماضي والترك في