تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
أَمْ يَقُولُونَ
بل أيقولون
افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أفترى محمد بدعوى النبوة أو القرآن .
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
استبعاد للافتراء عن مثله بالإشعار على أنه إنما يجترىء عليه من كان مختوما على قلبه جاهلا بربه ، فأما من كان ذا بصيرة ومعرفة فلا وكأنه قال : إن يشأ اللّه خذلانك يختم على قلبك الذي برّىء بالافتراء عليه . وقيل : يختم على قلبك يمسك القرآن والوحي عنه أو يربط عليه بالصبر فلا يشق عليك أذاهم .
شرح
منعما لا يتصور منه تعالى لامتناع أن ينعم عليه أحد حتى يقابله بالشكر . شبّهت إثابته أهل الطاعة وتفضله عليه بالزيادة بالشكر الحقيقي من حيث إن كل واحد منهما يتضمن الاعتداد بفعل الغير وإكرامه لأجله . قوله : ( بل أيقولون ) إشارة إلى أن « أم » منقطعة متضمنة معنى « بل » الإضرابية وهمزة التوبيخ والكلام المضروب عنه هو الإضراب الأول وهو قوله :أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُوبيانه أنه تعالى لما أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يتلو عليهم قوله :شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاًالآية وساق الكلام إلى أن انتهى إلى الإضراب الأول عن الأمر بالتلاوة إلى السؤال على سبيل التقرير والتهكم أي أهم يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس ؟ وأجرى الكلام حتى بلغ إلى مقام الإضراب الثاني فوبخهم على أمر آخر أعظم من الأول وهو نسبة الافتراء إلى أكرم خلق اللّه تعالى فقالأَمْ يَقُولُونَأي أيتفوهون بهذه العظيمة وهي أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم شرع من تلقاء نفسه هذا الذي دعاكم إليه وسماه دينا ، وذكر أنه تعالى وصى به الأنبياء السابقة وأمرهم أن يتمسكوا به وأن يأمروا أممهم بالتدين به . وهذا معنى قوله :افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًوالمعنى أيقولون إنه عليه الصلاة والسّلام كاذب في دعوى أنه تعالى أرسله نبيا ودعوى أن القرآن كلام اللّه تعالى أوحى إليه بواسطة الملك وأنه مفترى عليه تعالى في ذلك ، لأنه تعالى لم يجعله نبيا ولم يوح إليه شيئا وأنه إنما يدّعي ذلك من تلقاء نفسه . وقيل : « أم » متصلة معادلة لهمزة الاستفهام المحذوفة والتقدير : أيصدقونك فيما تبلغه إليهم أم يقولون أفترى على اللّه كذبا ولم يوح إليه شيء ؟ وعلى تقدير كونها منقطعة يكون هذا الإضراب معطوفا على الإضراب الأول وأدخل في إفادة الإنكار والتوبيخ منه ، لأن أتباعهم شرع الشياطين وإن كان قبيحا وشرا عظيما إلا أنه ليس كجعل دعواه النبوة ودعواه أن القرآن كلام اللّه المنزل عليه الموحى إليه ادعاء لهما من تلقاء نفسه افتراء عليه تعالى في نسبة بعثته إليه وإنزاله عليه ، لأن دلائل صدقه عليه الصلاة والسّلام في كل واحد منهما بلغت في القوة والكثرة إلى حيث سقط معها احتمال كونه عليه الصلاة والسّلام كاذبا مفتريا كأنه قيل : أيجدون من أنفسهم أن ينسبوا مثله إلى الافتراء ثم إلى الافتراء على اللّه وهو أعظم الفرى وأفحشها . قوله : ( استبعاد للافتراء عن مثله ) لما كان ظاهر النظم يدل على أن المقصود منه المبالغة في استبعاد الافتراء عن مثله كأنه قيل : من كان
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 423 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين