« الحب في اللّه والبغض في اللّه » . روي أنها لما نزلت قيل : يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء ؟ قال : « علي وفاطمة وابناهما » . وقيل : القربى التقرب إلى اللّه أي إلا أن تودوا اللّه ورسوله في تقربكم إليه بالطاعة والعمل الصالح . وقرىء « إلا مودة في القربى » .
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
ومن يكتسب طاعة سيما حب آل الرسول . وقيل : نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ومودته لهم .
نَزِدْ لَهُ فِيها
أي في الحسنة
حُسْناً
بمضاعفة الثواب .
وقرىء « يزد » أي يزد اللّه و « حسنا » حسنى .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن أذنب
شَكُورٌ
( 23 ) لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة .
شرح
المسلمين وأكابرهم أولى فكأنه قيل : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، ومن المعلوم أن المودة في القربى ليست أجرا في الحقيقة فرجع حاصل الكلام إلى أنه لا يسأل أجرا البتة .
قوله : ( روي أنها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك ) الذين وجبت علينا مودتهم يريد أن ليس المعنى إلا أن تودوني لقرابتي بل المعنى إلا أن تودوا قرابتي ، وأن قرابته كل من حرمت عليهم الصدقة وهم بنو هاشم وبنو المطلب . وفي الحديث : « حرمت الجنة على من ظلمني من أهل بيتي وآذاني في عترتي ، ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه فأنا أجازيه غدا إذا لقيني يوم القيامة » . ومن ظن أن هذه نسخت بقوله تعالى :قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ[ سبأ : 47 ] فقد غلط لأنه لا يصح أن ينسخ مودة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كف الأذى عنه ولا مودة آله وأقاربه ولا التقرب إلى اللّه تعالى بطاعته ، لأن كل واحد منها من فرائض الدين وأصوله فلا يتصور نسخه . قوله : ( وقيل نزلت ) عطف على معنى قوله : « ومن يكتسب طاعة سيما حب آله عليه الصلاة والسّلام » فإنه يدل على أن قوله :وَمَنْ يَقْتَرِفْعام في كل من يكتسب حسنة أبا بكر كان أو غيره ، وعلى أن قوله :حَسَنَةًعام في كل طاعة سواء كانت مودة في آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو غيرها ، كأنه قيل : كل واحد من قوله :وَمَنْ يَقْتَرِفْومن قوله :حَسَنَةًعام وقيل : كل واحد منهما خاص .
والعامة على « حسنا » بالتنوين وهو مصدر على فعل نحو : شكر وانتصابه على أنه مفعول به .
وقرىء « حسنى » بألف التأنيث بلا تنوين وهو أيضا مصدر على وزن فعلى كالبشرى والرجعى وهو مفعول به أيضا . ويحتمل أن يكون صفة كفضلى فيكون وصفا لمحذوف أي خصلة حسنى . لما حث على الحسنة المخصوصة وهي أن يودوه عليه الصلاة والسّلام لقرابته منهم ويودوا قرابته أي أقرباءه ذكر أن كل من يقترف حسنة واحدة أي حسنة كانت يضاعفها له عشرا فصاعدا . قوله : ( بتوفية الثواب والتفضل عليه بالزيادة ) يعني أن الشكر من اللّه تعالى يراد به هذا المعنى مجازا لأن معناه الحقيقي وهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه