وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي « يبشر » من بشره . وقرىء « يبشر » من أبشره .
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة
أَجْراً
نفعا منكم .
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أن تودوني لقرابتي منكم أو تودوا قرابتي . وقيل : الاستثناء منقطع . والمعنى :
شرح
كما في قولك : هذا أخوك لا إلى المذكور سابقا إذ لم يتقدم في هذه السورة لفظ البشرى ولا ما يدل عليه ، والعائد إلى الموصول محذوف أيضا لكن لا يقدر الجار والمجرور لأن العائد حينئذ في حكم المفعول المطلق فيتعدى الفعل إليه بنفسه . قوله : ( وقرأ ابن كثير الخ ) اختار المصنف قراءة نافع وعاصم وابن عامر « يبشر اللّه » بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة وهو منقول من بشره يبشره بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع ، والتشديد فيه للتكثير لا للتعدية لأن الثلاثي متعد بنفسه . وقرأ الأربعة الباقية من السبعة « يبشر » بفتح الياء وضم الشين المخففة . ولا فرق بين القراءتين من حيث المعنى إلا بأن إحداهما فيها معنى التكثير لا في الأخرى ، وعلى قراءة « يبشر » من باب الأفعال يكون منقولا من بشر بكسر الشين فإنه لازم يتعدى بنقله إلى باب الأفعال يقال : بشرت بكذا أبشر أي استبشرت به بخلاف « بشرت » بالفتح فإنه متعدّ .
قوله : ( على ما أتعاطاه ) أي أخوض فيه وأباشره . وفي الصحاح : يقال : فلان يتعاطى كذا أي يخوض فيه . قوله : ( نفعا منكم ) إشارة إلى وجه جواز كون الاستثناء متصلا كما أشار إليه بعطف قوله : وقيل الاستثناء منقطع فإن ودهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذا ودهم أهل قرابته اعترافا بفضلهم ورعاية لحقهم داخل في جنس النفع الواصل منهم إليه عليه أفضل الصلاة والسّلام . غاية ما في الباب أن يكون إطلاق الأجر على مطلق النفع مجازا بأن يكون الأجر عبارة عن العوض المالي الواجب في مقابلة العمل . قوله : ( أن تودوني لقرابتي منكم ) أي يجوز أن يكون المراد بالمودة مودة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبالقربى القرابة بمعنى الراحم ، ويكون كلمة « في » في قوله :فِي الْقُرْبىبمعنى اللام متعلقة بالمودة فيكون المعنى : إن تودوني لأجل قرابتي منكم كما يقال : الحب في اللّه أي في حقه ومن أجله . ويجوز أيضا أن يراد بالمودة مودة أهل قرابته ويكون القربى مصدرا كالزلفى والبشرى بمعنى القرابة التي يراد بها الأقارب بتقدير المضاف أي ذوي القرابة وأهلها فلا يكون قوله :فِي الْقُرْبىظرفا لغوا متعلقا بالمودة بل يكون ظرفا مستقرا متعلقا بمحذوف منصوب على أنه حال من المودة أي إلا المودة ثابتة في القربى متمكنة فيها ، فتكون كلمة « في » على بابها كأنهم جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك : لي في فلان مودة ، وهذا النظم أبلغ من أن يقال : إلا مودة القربى أو المودة للقربى . فإن قيل : كيف يصح أن يكون الاستثناء متصلا والحال أنه يفيد كونه عليه الصلاة والسّلام طالبا للأجر على تبليغ الوحي ، وأنه لا يجوز لوجوه : أولها أنه تعالى حكى